هذا معنى قول الشاعر:
كن عن همومِك معرضًا ... وكل الأمور إلى القضا
وأبشر بخيرٍ عاجلٍ ... تنس به ما قد مضى
فلربَّ أمرٍ مسخطٍ ... لك في عواقبه رضى
ولربَّما ضاق المضيق ... ولربَّما اتسع الفضا
الله يفعل ما يشاء ... فلا تكوننَّ معترضا
الله عوَّدك الجميل ... فقس على ما قد مضى
أنت مؤمن لك اتصالٌ بالله، مؤمن لك ثقةٌ بالله، مؤمن لك يقينٌ بحكمة الله عزَّ وجل، مؤمن لك يقين أنه يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعزُّ من يشاء، ويذل من يشاء؛ لكن بيده الخير، كلُّه خير، عطاؤه عطاء، ومنعه عطاء، وإذا كشف لك حكمته في المنع عاد المنع عين العطاء.
9 ـ المؤمن راضٍ عن عطاء الله ومنعه:
حقًا أقول: إذا كشف لك حكمته في المنع عاد المنعُ عين العطاء، والمؤمن يتلو قوله تعالى فيقشعرُّ جلده:
{وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (216) }
(سورة البقرة)
المؤمن مستسلم.
إذًا:
{وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ}
إذًا: إذا سألت فاسأل الله، إذا استعنت فاستعن بالله ..
(( اعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ ) ).
[من سنن الترمذي عن ابن عبَّاس]
{مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ}
(سورة فاطر: من الآية 2)
(( لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةٌ، وَمَا بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ ) ).
[مسند أحمد عن أبي الدرداء]