مَن هم الملأ الأعلى؟ الملائكة، فهم موكَّلون بأعمال كالزلازل، والأعاصير، ولعل الأعاصير التي حصلت أعمالٌ أوكلها الله للملائكة، فنحن نقول: هؤلاء أقوياء، وهؤلاء أغنياء، وهؤلاء بيدهم مقاليد الأمور ولكن الله عزَّ وجل على كل شيء قدير، هواءٌ سرعته ثلاثمائة كيلو متر في الساعة، جعل بلادًا بأكملها قاعًا صفصفًا، الأبنية دُمِّرَت، الأشجار قُلِعَت، المركبات حُطِّمَت، واليخوت في البحر تلاطمت، الطائرات حُطِّمَت، إنها رياحٌ عاتية سرعتها ثلاثمائة كيلو متر في الساعة، واسمها الأعاصير، أحرقت الأخضر واليابس، فلعلَّ الزلازل والأعاصير، وما شاكل ذلك، هذه مهمَّاتٌ أوكلها الله للملائكة، فهؤلاء الجن، الشياطين الذين تمرَّدوا على أمر الله عزَّ وجل وعصوه، هؤلاء ما كان لهم أن يستمعوا لهذه الأخبار الغيبيَّة، لهذا قال الله عزَّ وجل:
{وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (7) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى}
وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (7) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى
فإذا حاولوا الاستماع ليأخذوا هذه المعلومات، ويتاجروا بها في الأرض أصابهم شهاب ثاقب، فلو فرضنا فرضًا أن مجلسًا ينعقد لتداول أمورا اعتياديَّة، يمكن لمستخدم أن يسمع بعض الكلمات في أثناء دخوله أو خروجه، مثلما قلنا قبل قليل، ثم يتصدَّر بعض المجالس في قريته، ويقول لك: سيصير كذا، وسيصير كذا، وأنا معي معلومات دقيقة، وأخذوا رأيي بالموضوع، هو دخل يقدِّم القهوة فقط، ولم يأخذوا رأيه، لكن لو فرضنا أن هناك أمرًا خطيرًا جدًا فهو يُمْنَع من الدخول، فحينما جاءت بعثة النبي عليه الصلاة والسلام، قال تعالى:
{وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعْ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (9) }
(سورة الجن)