2 ـ كن مع الله ولا تُبال بأحَدٍ:
أيها الإخوة، إذا لم يكن الله مع إنسان تخلى عنه أقرب الناس له، الذي أفنى حياته من أجل زوجته تسيء إليه، وتهينه في آخر حياته، وإذا كان الله معك يجعل عدوك في خدمتك، العدو اللدود، أنا لا أريد أخًا قانعا بالدين، أريد أخًا يعيش الدين، أريد أخًا يقول لي: كلام الله حق، والله حينما اصطلحت مع الله، وحينما تبت إليه، وحينما راجعت حساباتي كلها، وحينما عاهدت الله على طاعته انقلبت حياتي رأسًا على عقب، شعرت بطعم الإيمان، وذُقت حلاوته، وحلاوة القُرب، وشعرت بمعنى التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، فلا تخف في الله لومة لائم، قل: الحمد لله وكفى.
{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ}
(سورة فصلت: من الآية 53)
اقرأ القرآن، احفظ هذه الآيات التوحيدية عن غيب، لأنها مطمئنة، ولا سيما ونحن نعيش أيها الإخوة في عصر مخيف، كيفما تحركت تحس بقوى مخيفة تتربَّص بنا الدوائر، كأن العالم كله يحارب الإسلام، فأنت حينما تطمئن إلى أن الله بيده الأمر كله تشعر براحة كبيرة.
فهذا الإعصار الذي حدث في بلاد آمنة، مطمئنة، غنية، قوية، تتحكم بالعالم كله، هل نجت من عذاب الله؟ سرعة الرياح ثلاثمائة كيلو متر، فأصابت ما أصابت، وقد بلغت الخسائر ثلاثين مليار دولار، قدر نفقات حرب الخليج، أصابت البلاد، ودمَّرت الأبنية، والطائرات، واليخوت، والقوارب، والسيَّارات، والأشجار، مليون مشرَّد في الطريق، من يمنعنا من الله؟
مهما كنا أقوياء، مهما كنا أغنياء، مهما كنا متمكنين في الأرض، فهذه آية من آيات الله العظمى، آية من آيات الله، يهلكنا الله بالرياح، ويهلكنا بالأمطار، بالأمراض، مرض الإيدز، هذا المرض يبلغ عدد المصابين به إلى سنة ألفين أرقامًا فلكية، إنه شيء مخيف، فأنتم تلاحظون بأعينكم أن آيات الله تترى، متتابعة، ولا ينجينا من عذاب الله إلا أن نكون على منهجه، إلا أن نطيعه ..