فهرس الكتاب

الصفحة 15234 من 22028

ألا تجعلك كل هذه الآيات تطمئن إلى أن الأمر كله بيد الله؟ تنام عندئذٍ قرير العين، تنام مرتاح البال، تُحِسُّ بعزتك، وتحس أن الله الذي أمرك أن تعبده ما سلمك إلى أحدٍ أبدًا، ويقول لك: عبدي، كل أمرك راجعٌ إلي، فاعبدني وحدي، الذي أمرك أن تعبده ما سلَّمك إلى أحد، أما هذا الذي يمتلئ قلبه خوفًا، يقول لك: يا أخي، أنا أمري بيد فلان، وإذا غضب فلان علي أوقع بي الأذى والضُر، ونقلني إلى مكان بعيد، ومنعني من الدراسة، وفعل بي كذا وكذا!! هذا هو الشرك بعينه، يقول الناس تارةً: إذا لم نغش لا نربح، ولا نعيش، وعندنا أولاد!! أين الله؟ هذا هو الشرك، لا تعيش إلا إذا غششت الناس، يقول لك: إن وضعت هذا المال في البيت دخل علي السارقون وقتلوني، ما الحل إذًا؟ أن تثمِّرَهُ عن طريق الربا!! فهل هذا هو الحل، أم إذا أطعت الله عزَّ وجل، وبحثت عن سبيلٍ صحيح لتثمير المال، عندئذٍ تأتيك الأخطار، إذا عصيته فأنت في أمنٍ وبحوحبة، أهذا منطق؟! الله عزَّ وجل آمر، وهو آمر خالق، والآمر الخالق ضامن، قد يكون الآمر من بني البشر غير ضامن، كأن يقول لك الطبيب: خذ الدواء الفلاني، هو غير متأكدٍ منه، أو غير منتبهٍ لبعض الزوايا الأخرى في جسمك، فيحدث ضرٌ، هو أمرك، وهو ضرك، قد يقع ذلك، لأنه بشر، وكل بني آدم خطاء، آمر يأمرك بشيء، ولا يضمن لك النتائج، هذا مستحيل، ولكن الله أمر ضامن، فما أمرك أن تستقيم على أمره إلا ليكرمك، وما أمرك أن تخاف منه إلا ليطمئنك، إن خفت من الله خافك كل شيء، وإن لم تخف من الله أخافك الله من كل شيء، وفرقٌ كبير بين أن تخاف كل شيء؛ وبين أن يخافك كل شيء، فرقٌ كبير بين أن تهاب كل شيء؛ وبين أن يهابك كل شيء، ذلك هو المؤمن، انظر إلى قوله تعالى:

{أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ}

(سورة البقرة: من الآية 5)

هكذا الآية:

{أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ}

أما ..

{مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت