وقد سمعت قصة رجلٍ تزوج امرأة على جانب من الجمال، وهي ملتزمة التزامًا شديدًا بالدين والأخلاق، ولها أب ربَّاها تربية عالية، ولكنه أرادها نموذجًا آخر؛ يريدها أنْ تختلط مع أصدقائه، وأنْ تذهب إلى الملاهي، وإلى الفنادق، وإلى البحر، وهذا نمطه، فرفضت، ثم رفضت، ثم رفضت، ومهرها غالٍ جدًا، فدبَّرت أمُّه مكيدةً كي تجعلها تطلب الخُلع من دون شيء، فأمرته أن يسيء معاملتها، وأن يأتي بعد منتصف الليل كل يوم، وأن يضربها، ويشتمها، ويُجيعها، ويهين أهلها، ومارس معها هذا العمل أشهرًا عديدة، ولها مهر كبير جدًا، حتى طلبت هي الخلع، دون أن تأخذ شيئًا، وهذا الذي كان. بعد حين تزوج فتاة أخرى تروق له وتقبل نمطه في الحياة، وأصبح يتندَّر بخلاصه مِن مهر الأولى، فكلما وقع في أزمة ونجاه الله منها يقول: نجونا كما نجونا من مهر فلانة، ومرة من المرات وهو يقود سيارته، وزوجته الجديدة على اليمين، وأمه خلفه، وأبوه خلف زوجته الجديدة، أربع ركاب في السيارة وقع حادث مروّع، مات فورًا وماتت أمه معه، ونجا أبوه الذي كان ينكر على زوجته ما تفعله مع زوجة ابنها، فالله عز وجل حينما يبطش يكون بطشُه شديدًا، فالشيء الذي يهتز له عرش الرحمن أن تظلم امرأة ضعيفة، وأن تتهمها بشيء هي بريئة منه، أو أن تحمِّلها ما لا تطيق، أو أن تسيء معاملتها، أو تبتزَّ مالها، وهذا شيء له ثمن باهظ عند الله عز وجل ..
{الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}
الآية التالية أصلٌ في الخلع:
الآن قدَّمت لها حليًّا ومهرًا وتطلقها، فهي تستحق المهر المعجل والمقدم والحلي ..
{وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ}