الإنسان مادام نطفة خرج من عورة ودخل إلى عورة ثم خرج من عورة، والماء المهين والحوين الصغير لا يرى بالعين المجردة يرى بالمجهر، والبويضة في المرأة هي أكبر خلية بالنوع البشري ومع ذلك صغيرة جدًا، فهذا الخلق يجب أن يورث الإنسان الشعور بالعبودية لله عز وجل، فالإنسان كلما ازداد علمًا كلما ازداد طاعة لله عز وجل وإكبارًا لخالقه.
المتكبر جاهل: هذا الإنسان هذه بدايته، حينما أصبح شابًا أو أصبح كهلًا ونال بعض الشهادات بدأ يناقش ويجادل ويخاصم ويدعي الفهم ويدعي العلم ويطرح نظريات ويقول مقولات ولا يؤمن إلا بما يرى، ويتهم كل ما لم يره بأنه غيبيات، فهذا الإنسان وهذه بدايته وهذا أصله وهذا ضعفه.
كيف أصبح الإنسان يافعًا أو راشدًا أو كهلًا يخاصم ربه ويقول: أنا لا أؤمن إلا بما أرى، أنا واقعي، هذا الدين شيء خيالي، شيء مغيّب، خصيم مبين، ربنا عز وجل قال:
{فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) } .
(سورة الحاقة: الآيات38 - 39)
الآن هناك كتب فيها صور بالمجهر الإلكتروني عن خلق الإنسان، عن الكريات الحمراء، عن شبكية العين، عن الأذن، عن الحواس، المنظر لا يصدق لعظمته هذا كله لم نكن نبصره من قبل، فربنا عز وجل حينما قال:
{فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) } .
(سورة الحاقة: الآيات38 - 39)
معناه الذي لا نبصره ليس أقل عظمة من الذي نبصره، هذه العين لها عتبة، لكن هناك أشياء لا تراها العين الآن تراها المجاهر الإلكترونية التي تكبر الشيء 40 - 50 ألف مرة وبعض الصور أربعمئة ألف مرة تكبرها، أي ترى الثقب في الجلد أو مسام الجلد وكأنه كهوف، ترى الشعر وكأنه غابات، ترى الكريات الحمراء وكأنها أقراص، ترى شبكية العين وكأنها نبات كثيف جدًا ينمو إلى جانب بعضه بعضًا، فالشيء الذي نراه في هذه الصور لا يصدق فهذا معنى قوله: