فهرس الكتاب

الصفحة 15203 من 22028

هذه الصيغة في علم البلاغة هي استفهام إنكاري، والإنسان إذا عُرِّفَ بـ (ال) فهذا تعريف الجنس أي: أيّ إنسان، ومعنى ذلك أن أي إنسان مزود بقوى إدراكية تعينه على معرفة خالقه ومربيه من خلال الآيات التي بثها في الكون {أولم ير الإنسان} وكلمة يرى هذه تعني العلم، رأيت العلم نافعًا، رأيت الفقر موجعًا، هذه الرؤية تعني العلم فكأن الله جل جلاله يحض الإنسان على أن يرى، يرى ماذا؟ يرى عظمة الله من خلال خلقه، ويرى ضعفه، {أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة} كلكم يعلم أن النطاف (جمع نطفة) تزيد في اللقاء الزوجي عن ثلاثمئة مليون حوين في سم3 للسائل المنوي، وأنَّ كل نطفة أو كل حوين إنْ هو إلا خلية لها رأس ولها عنق ولها ذيل وأما هذه النطفة أو هذا الحوين أو هذه الخلية عليها مورثات فيها معلومات تزيد عن خمسة آلاف مليون معلومة مبرمجة، تسهم هذه المعلومات في تشكيل الإنسان بأدق تفاصيله مع برنامج زمني دقيق دقيق، فعلى كلٍ إن شاء الإنسان أن يغوص في التفاصيل التي عرفها العلماء أو أن يبقى في الكليات، في كلا الطريقين هناك طريق موصل إلى الله عز وجل.

{أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ (77) } .

أي ماء مهين، ومعنى مهين أي يستحي به الإنسان و ثلاثمئة مليون حوين في سم3 للسائل المنوي، ويُخْلَق الإنسان من حوين واحد، وهذا الحوين يدخل إلى البويضة وكما ذكرت في الدرس الماضي في رأسه مادة نبيلة مغلفة بغشاء رقيق إذا اصطدم هذا الحوين بجدار البويضة تمزق الغشاء وساهم هذا السائل النبيل في إذابة جدار البويضة؛ فإذا دخل الحوين إلى البويضة وتم التلقيح بدأ الانقسام، ولا تزال البويضة في الأنبوب الواصل بين المبيض والرحم، تنقسم الخلية الملقحة إلى عشرة آلاف جزيء من دون أن يزداد حجمها لأنه لو ازداد حجمها لتعثرت في طريقها إلى الرحم.

يد من صممت؟ ويد من نفذت؟ وهذه البويضة أحيانًا الله عز وجل قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت