هي آية بين أيديهم، لو لم تكن الغنم مذللة، من يقدر أن يجمع مئة غنمة مع بعضهم؟ تجد متكاتفين متداخلين مع بعضهم، لو كانوا مثل الكلاب مبعثرين فرعي الغنم صار عملية شاقة، لو أن الله جعل بطباع الغنمة التبعثر، أيستطيع أحد أن يجمع مئتي كلب مع بعضهم ويقودهم معًا؟ تجد كل واحد بجهة، أما الغنم يمكن جمعه كله بقطيع واحد، تجد بحركة، بصفرة، يتجه نحو اليمين أو نحو الشمال، طَبْعٌ لطيف، طواعية، انسياق للراعي.
موضوع الغنم بالذات، من آيات الله الكبرى، ويمكن أن تُرى بالعين. يجب على الإنسان أن لا يكون غافلًا إذا أكل، وإن شرب كأس حليب، إن أكل قطعة جبنة، يجب أن لا ينسى الإنسان أن كل هذا من صنع ربنا، يقول لك هذا من عند فلان، صناعته نظيفة تمامًا، قبل فلان الله عز وجل هو الذي صمم لنا هذه الغنمة وصمم حليبها وجلدها وصمم لحمها وصمم صوفها:
{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَاكُلُونَ (72) }
الإنسان مصمم على الإيمان فإن لم يؤمن وأشرك وقع بمصيبة كبيرة: