الإنسان له هويات وليس هوية واحدة. كان يظن من قبل أن له هوية واحدة وهي بصمته، لا، الآن قزحية العين هوية، أحدث بحث أفاد لي أحد الإخوان أنه لا يوجد إنسان بالخمسة آلاف مليون إنسان يشبهه آخر في قزحية العين، فالآن في أجهزة، تضع عينك على الجهاز فيعرف هويتك، لا يوجد تزوير هنا إطلاقًا، العين هوية، رائحة الجلد هوية، بلازما الدم هوية، وحدة النسيج في جسمك هوية، نبرة الصوت هوية، بصمة اليد هوية، من أسماء الله أنه فرد وقد منحك هذا الاسم، كرَّمك فجعلك فردًا لا مثيل لك.
إذًا كل هذه الدقة هي من أجل أن يشقيك في الدنيا والآخرة؟ أهكذا تظن به؟
{وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ (67) }
العقل الذي وهبنا الله إياه لا نعرف قيمته إلا حينما نراه في بعض الناس ضعيفًا:
أنا أعرف أشخاصًا كثيرين تقدمت بهم السن ضعفت ذاكرتهم، رجل رحمه الله من إخواننا الكرام في آخر حياته خرج من معمله وبحث عن بيته ساعة ونصف نسي بيته والذي سكن فيه خمس و ثلاثين سنة، عاد إلى بيت ابنه قال له: يا بني أين بيتي؟
أعرف رجلًا آخر كان صيدليًا جاء ابنه من أمريكا قال له: من أنت؟ قال: أنا ابنك ماهر. قال: ما أعرفك.
أعرف رجلًا قد بلغ أعلى الدرجات في حياته الدنيا، مرة اضطرت أن تخبر زوجته قسم الشرطة أن فلانًا خرج ولم يعد، بحثوا عنه وجدوه بالقنوات وهو بيته بالمهاجرين، خرج لم يعد يعرف كيف يرجع.
أنت أحيانًا، تضع شمعة بالسقيفة على الرف، بعد ستة أشهر تنطفئ الكهرباء تقول: يا بني اطلع على السقيفة، في شمعة على الرف بالسقيفة. معناها كل شيء تفعله أخذ محلًا بالذاكرة، الذي عنده قطع تبديل أو الصيدلي، يُسْأل: هل عندك الدواء الفلاني .... يجيب مثلًا لدي قطعة واحدة، أحضرها يا بني فهي بالرف الثالث على اليمين وراء العلبة هذه، معناها بذاكرتك مسجلة.