إن كانت هي المسيئة، فأغلب الظن أنّ الزوج الثاني سوف يطلِّقها، لأن العلة نفسها، وعندئذٍ تدرك أنها هي السبب، لعلها إن رجعت إلى زوجها الأول أنْ تغيِّر من خطتها، وإن كان الزوج الأول هو المسيء، وتزوجها الثاني فلا يمكن أن يطلقها، وهذا فعلًا حلٌّ حاسم، فتستقرّ عنده، وإذا كانت العلَّة منها، وهي المسيئة، فالزوج الثاني سوف يطلقها، وعندئذٍ تراجع نفسها وتعلم أنها هي الآثمة وقد تعود إلى زوجها الأول، أمَّا ما يجري فهو مخالف للشرع، قلت لكم: زواج حقيقي، مع الدخول، ومع نية التأبيد، وهذا هو الشرع، وما سوى ذلك انحرافٌ بالدين.
لعن الله الزوج الذي يدخل بالمرأة ليلةً واحدة كي يحللها لزوجها:
الزوج الذي يدخل بالمرأة ليلةً واحدة كي يحللها لزوجها، قال عليه الصلاة والسلام:
(( لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ ) )
[أبو داود عن عليِّ]
فدخولٌ ليومٍ واحدٍ منْ أجل تحليلِها هذا عمل من أعظم الآثام والدليل أن النبي عليه الصلاة والسلام لعنه، إنه زواجُ إغلاق باب دون دخول، لا يصح، بل يجب أن يدخل بها، وهذا الزوج الشرس يجب أن يعلم أنه لن يستعيدها إلا إذا التقى بها رجل، أفلا يغار؟!! لقد جاءها زوجٌ آخر، فلذلك هذا الذي أتمنى أن يكون واضحًا ما يسميه الناس (التيس المستعار) لليلةٍ واحدة، فهذا تزويرٌ في الدين والدين منه بريء، والمطلوب زواجٌ آخر عادي، طبيعي، مبني على رغبة أبدية، نِية التأبيد منعقدة، لو أنه طلقها يستعيدها الزوج الأول، أي:
{الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ}
وبعدها:
{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ}
زوجة، يطعمها مما يأكل، ويلبسها مما يلبس، ولا يحتقرها، ولا يضربها، ولا يهينها، ولا يحرمها ما تشتهي، إنها زوجة عادية.
الطلاق يجب أن يكون من دون فضائح ومن دون كشف للعيوب:
قال تعالى:
{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}
بربكم هل وجدتم طلاقًا بين المسلمين إلا ومعه فضائح؟! والله عز وجل يقول: