فهرس الكتاب

الصفحة 15183 من 22028

أيها الأخوة الكرام: هذا كلام خالق الكون، هذا الكلام لم يحصل بعد، ربنا عز وجل رحمة بنا ذكره لنا قبل أن يقع كي نتلافى هذه الأخطار الوبيلة، لذلك السعيد يقرأ القرآن ويتعظ بآياته، فلعل الله عز وجل ينجيه من مغبة تقصيره أو انحرافه، فشتان بين من صدق الله عز وجل واتقى النار وبين من كذب بهذا القرآن فجاء بهذا الموقف العصيب الحرج، وقيل له:

{هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (63) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (64) } .

الإنسان أحيانًا يكون طليق اللسان، ذكي جدًا، يتمكن من أن يقنع الناس بموقفه المنحرف، فهذه الطلاقة وهذا الذكاء وهذا اللسان وقوة الحجة لا تنفعه يوم القيامة إطلاقًا، مصدر قوة الكافر أحيانًا طلاقة لسانه، فلسفته، تعمقه، يقنع أنه على حق، فربنا عز وجل في هذا الموقف العصيب:

{الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65) } .

تعرض أعمال الإنسان عليه عملا عملًا، لسانه معقود:

{نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65) } .

فلذلك يا أخوان قبل أن تفعل شيئًا تصور أنك واقف بين يدي الله عز وجل، وهذا اليوم لابد من أن يأتي مهما طال الأمد، لابد من أن نقف جميعا لنسأل عن كل أعمالنا، فالسعيد من جعل عمله وفق الشرع، والشقي من حاد وانحرف ودفع الثمن باهظًا.

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت