هذا الليل الله جعله سكنًا، الإنسان ينام في النهار ساعات طويلة ويبقى مشدود الأعصاب، ساعة في أول الليل لا تعدلها ثلاث ساعات في آخر الليل، من جعل الليل سكنًا؟ والذي صمم حجم الأرض لو أن حجمها أكبر لكان انجذابها للشمس مختلفًا، وإذا كان انجذابها مختلفًا تبدل الليل والنهار، فالليل والنهار متعلق بحجم الأرض ومتعلق بسرعة دورتها حول نفسها، لو أن الأرض تدور حول نفسها كل ساعة لكان نصف ساعة ليل ونصف ساعة نهار، يعني على طول في ليل و نهار، ظهر وصبح. لو كان الليل ثلاثين ساعة تنام ثمان ساعات تكتفي من النوم ولازال الليل قائمًا، في أربع ساعات أخرى. صار الليل يساوي النهار تقريبًا، ففي تناسب. من صمم هذا التناسب؟ من نسق بين الليل والنهار وبين حاجة الإنسان؟ الله سبحانه وتعالى، وآية لهم الليل، الليل موضوع للتفكر.
{اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ (37) } .
النبي الكريم كان يقول:
(( سبحان الله أين النهار إذا جاء الليل؟ ) )
[ورد في الأثر]
تجد الشمس مشرقة، الجبال متألقة، السهول نضرة، يأتي الليل: فإذا هو ظلام دامس موحش، أين كان ذلك الأنس مع الضوء؟ وأين ذهب ذلك الأنس مع ذهاب الضوء؟
{وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ (37) } .
انسلاخ لطيف، أحيانًا الإنسان يتألق المصباح فجأة فتنبهر عيناك أو ينطفئ فجأة فلا يرى شيئًا، لكن هذا التدرج في ذهاب الشمس شيء عجيب، فأثناء غيابها تجد الضوء يضعف قليلا قليلًا، فإذا جاء وقت العشاء وغاب الشفق الأحمر، رأيت الظلام الدامس، هذا معنى قوله تعالى:
{وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37) وَالشَّمْسُ تَجْرِي (38) } .