فهرس الكتاب

الصفحة 15044 من 22028

المعنى: المقت أشد أنواع الكراهية، إذا اجتمع مؤمن في مجلس مع رجل كذاب، وكلما تنفس نفسًا يكذب معه كذبة، هل لك أن تسهر معه سهرة، أو أن تخرج معه نزهة، أعوذ بالله، هو رجل قذر، أو بذيء اللسان، أو هو رجل مزاحه رخيص، المؤمن رقيّ النفسي يجعله إيمانه يترفع عن هذه المستويات، هذا هو المقت، انظر، فالمستقيم يكره المنحرف، والأمين يكره الخائن، والصادق يكره الكاذب، والنظيف يكره القذر، هذا هو المقت.

ربنا عز وجل كامل كمالًا مطلقًا، فإذا رأى عبدًا يكذب، عبدًا منحط الأخلاق، عبدًا خائنًا، لئيمًا،، غدارًا مثلًا، منتقمًا، حريصًا، بخيلًا، جشعًا، فالله عز وجل يمقته، والمقت أشد أنواع الكراهية، قد يقول لك قائل: ولو أن الله مقته فماذا حدث؟ جاء الجواب:

وَلا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلا مَقْتًا وَلا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلا خَسَارًا (39)

إذا مقت الله عز وجل الإنسان خسر وخاب، وأصبح في أشد البوار والخسارة، ويمكن أن يكون المؤمن يمقته كافر، قال تعالى:

{قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}

(سورة آل عمران)

ممكن أن يكره رجل كافر مؤمنًا، يكرهك منحرفٌ، وأنت مستقيم، قطعت عليه بعض النفع، فكرهك، وكاد لك، هذا لا قيمة له، أما إذا مقتك الله عز وجل فهذه كل الخسارة، وأنت لست على شيء عندئذٍ، كل الخير في رضوان الله عز وجل.

أقول لكم هذا الكلام: أعلى شيء يناله إنسان في الدنيا أن يرضى الله عنه، وأسوأ شيء يصيب الإنسان أن يسخط الله عليه، لأن الله عز وجل هو كل شيء، فإذا رضي عنك رضي عنك الناس جميعًا، إذا أحبك الله ألقى حبك في قلوب الخلق، وإذا مقتك الله عز وجل ألقى مقتك في قلوب الخلق، فلا أحد يحبك، وينصرف الناس عنك، فلذلك:

{وَلا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلا مَقْتًا وَلا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلا خَسَارًا (39) }

مقت وخسارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت