فهرس الكتاب

الصفحة 14962 من 22028

هذا الصنم أو الحجر ليس لديه قدرة سمعية، لا يسمع، أما الإنسان فله قدرة على التعرف، له سمع، له بصر، له إدراك وعقل، وأشياء كثيرة، هؤلاء الأصنام إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم، ولو كانوا من بني البشر، أصنامًا ولو سمعوا ما استجابوا لكم، فلو أن إنسانًا أصيب بمرض عضال، وله صديق، قوي في الحياة، ويده طولى، قال له: أرجوك، يقول له: ليس بيدي، وأحيانًا الإنسان يتوهم أن المال يحل كل شيء، فمن توهم أن المال يحل كل شيء، هذا يؤدّب بطريقة أو بمشكلة لا يحلها المال أبدًا.

أنا مرة كنت عند طبيب، فجاءه هاتف: أيها الطبيب، أعطنا إشارة لأيّ مكان في العالم نأخذه، أيّ مبلغ ندفعه، قال له: والله ليس هناك أمل، الورم من الدرجة الخامسة، وهو مستعصٍ على الشفاء، شعرت أنا من خلال الهاتف أن ذوي المريض مستعدون أن ينفقوا عليه أكبر مبلغ، فهناك حالات لا يكون للمال قيمة فيها، لا يحل مشكلة أبدًا، فكل من يعتقد أن المال يحل مشكلة يؤدب بمشكلة لا يحلها المال أبدًا.

دققوا في هذه الناحية أيها الإخوة، أحيانًا الإنسان إن اغتنى يقول لك: الدراهم مراهم، كل إنسان دعه يفعل ما يشاء بالمال، هذا الإنسان يؤدب بطريقة معينة، له تأديب خاص، الله يسوق له مشكلة لا قيمة للمال في حلها أبدًا، إلا أن يقول: يا الله، فالإنسان المؤمن يقول: يا الله، دائمًا، إن كان غنيًا أو كان فقيرًا، لذلك فالنبي الكريم عليه الصلاة والسلام كان يستعيذ بالله مما يهتم له، ومما لا يهتم له، وأحيانًا شيء بسيط جدًا يعكر صفاءك، شيء بسيط جدًا يعكر مشروعك، عقبة تافهة جدًا تحول بينك وبين هدفك، فالإنسان يجب أن يستعيذ بالله، لا من شيء عظيم فقط، بل من شيء حقير أيضًا، إني أعوذ بك مما أهتم له، ومما لا أهتم له، والدعاء الشهير: اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت