الصراحة أن الإنسان حينما يضع كل إمكاناته في خدمة إنسان من جنسه فقد بخس نفسه، حينما يحب الإنسان غير الله فقد احتقر ذاته، أنا لا أعتقد أن هناك في الأرض رجلين أحبا بعضهما بعضًا كما أحب الصديقُ النبيَّ عليه الصلاة والسلام، فداه بروحه، فداك أبي وأمي يا رسول الله، أعطاه كل ماله، ومع ذلك قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه ابن مسعود يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:
(( لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلا لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا ... ) ).
[صحيح مسلم]
معنى هذا أن الإنسان لا يجوز أن يحب غير الله، ولا أن يعطي شبابه لغير الله، ولا أن يعطي حياته لغير الله، ولا أن يعطي قلبه لغير الله، ولا أن يعطي ولاءه لغير الله، هذا الذي يوالي إنسانًا، الإنسان فانٍ، في أحسن الدرجات ماذا يفعل معك هذا الإنسان لو جاءك شيء لا يقوى أن يرده عنك؟ إن الله يمنعك من يزيد، ولكن يزيد لا يمنعك من الله، يعني أن الإنسان حينما يتجه لغير الله، وحينما يوالي غير الله، وحينما ينفق شبابه لغير الله، وحينما يفني عمره لغير الله، وحينما يعطي ماله لغير الله، وحينما يوالي غير الله، فقد احتقر نفسه، لذلك من عرف نفسه، عرف ربه، ويمكن أن تقول: من عرف ربه عرف نفسه ..
{ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ}
3 ـ لَهُ الْمُلْكُ