وكذلك هناك شيء آخر، هذا الماء في الدرجة الاعتيادية يكون سائلًا، إذا بردته في الثلاجة يصبح ثلجًا، من صمم العناصر، لها درجة تَجَمُّد، وكذلك درجة انصهارٍ، ودرجة تبخرٍ، كل ما على الأرض بدرجة تكون صلبة، وبدرجة تكون سائلة، وبدرجة تكون غازية، يمكن أن يصهر الحجر البازلتي، يمكن أن يُجَمّد الهواء، وفي الأصل الهواء غازي، وكذلك عندك هواء سائل، مع التبريد والضغط، وعندك هواء جامد، هذه قاعدة عامة، ومن تصميم ربنا عز وجل أن الماء حينما يسخن يتبخر، إن أشعة الشمس مسلطة على مساحات واسعة جدًا على سطح الأرض، إذًا: يحدث ما يسمى بالتبخر.
ما هو التبخر؟ التبخر يعني علاقة حكيمة صممها الله عز وجل بين الماء والهواء، فالماء إذا تبخر تداخل في الهواء، يقولون: هواء مشبع ببخار الماء، وأنت ائتِ بإبريق شاي في الشتاء، وضعه على المدفأة، ثم أوقد هذه المدفأة، بعد ساعتين أو ثلاثًا يفرغ ماؤه، أين أصبح ماءه؟ في جو الغرفة، لو عندك جهاز رطوبة لرأين أن الرطوبة ترتفع عندك من 35 إلى 40، وفي الساحل الرطوبة 90 درجة، في الداخل 30، في الغابات 60 أو 65، من صمم أن الماء إذا تبخر حمله الهواء، إنه لقانون رائع جدًا، أن هذا الهواء عند كل درجة من درجات الحرارة يحمل كمية ماء معينة، فمثلًا هواء في درجة فرضًا 50، يستوعب 20 غرامًا بخار ماءٍ، لو هبطت درجته إلى 30 يتخلى عن قسم من الماء، وهذا هو سر تشكل الأمطار، المنطقة الحارة يكون الهواء مشبعًا ببخار الماء، فالله عز وجل يسوقه عن طريق الرياح الشديدة، ويدفعه إلى منطقة باردة، وفي هذه المنطقة الباردة يتخلى الهواء عن ذرات الماء التي احتجزها، ومن جعل بخار الماء يختلط مع الهواء، ويبدو شفافًا، وفي حالات يبدو سحبًا، السحب حالة وسط بين الهواء المشبع ببخار الماء وبين الأمطار، قطرات المياه، إذًا: الله عز وجل هو:
{الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا}