مثلًا، وإن كان هذا المثل بعيد عن سياق الدرس: هؤلاء الحجاج حينما يطوفون بالبيت الحرام، الحرّ هناك شديد، قد تصل حرارة المسجد الحرام إلى 59 درجة فوق الصفر، نوع من الرخام وجد في بقعة نائية من العالم، لو أن الشمس بقيت مسلطةً عليه عشر ساعات لا تزيد حرارته على عشر درجات، وُضع في أرض الحرم، وفي مقام النبي عليه الصلاة والسلام، أليس هذا من نعمة الله؟ مَن صمم هذا الرخام ليرفض امتصاص الحرارة؟ الله سبحانه وتعالى، ما من شيءٍ نحتاج نحن إلا وقد وفره الله لنا، هذا الحديث يطول، لو وقفت في أحد أسواق المدينة، فرأيت أنواع السلع، وأنواع النباتات، وأنواع الخضراوات، وأنواع الأدوية، وأنواع الأدوات، وأنواع الآلات، وأنواع المعادن، وأنواع أشباه المعادن، شيء لا ينتهي، هذه نعمة الله نعمة الله في الإيجاد، ونعمة الله في الإمداد، ونعمة الله في الهدى والرشاد، هذا من نعمة الله، هذا الدرس من نعمة الله عز وجل، أن ينزل الله على نبيه كتابًا فيه منهج، فيه ذكر مَن قبلكم، ونبأ ما بعدكم، وحكم ما بينكم فيه أمرٌ ونهيُ، فيه حلال وحرام، فيه وعد ووعيد، فيه إنذار وبشارة فيه خبر الأقوام السابقين، فيه ما قبل أن نأتي إلى الدنيا، فيه ما بعد الموت، كتاب بين أيدينا، فيه تِبيان لكل شيء، هذا من نعمة الله عز وجل، نعمة الإيجاد، أنت موجود على سطح الأرض، لك اسم، لك حيز، وتأكل وتشرب، وتسكن بيتًا، ولك زوجة، وأولاد، ولك أجهزة وأعضاء، وغدد صم، وغدد غير صم، وقلب، ودسامات وأوردة، وشرايين، وأعصاب، وعضلات، و130 مليون مخروط بالشبكية، و300 ألف شعرة، لكل شعر وريد، وشريان، وعصب وغدة دهنيه، وغدة صبغية، وعضلة، وخلايا، وأجهزة، شيء لا ينتهي، نعمة الإيجاد.
{هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا}
(سورة الإنسان: 1)
من أنت قبل خمسين عامًا، لمن كانت سنه قبل الخمسين طبعًا، لا شيء، ما لك اسم.