أتحسُّ بوجوده؟ ذلك هو الإيمان، أتحسُّ أنه معك؟ ذلك هو الإيمان؟ أتحس أنه يراقبك؟ ذلك هو الإيمان، أتحس أنه عادل لا يظلم الناس شيئًا؟ ذلك هو الإيمان، أتحس أنه رحيم؟ ذلك هو الإيمان، يجب أن تؤمن بوجوده، ويجب أن تؤمن بكماله، يا ترى هل هناك إلهٌ ثانٍ؟ ويجب أن تؤمن بوحدانيَّته، بوجوده وبكماله وبوحدانيَّته، إن آمنت بوجوده وبكماله ووحدانيَّته لابدَّ من أن تستقيم على أمره وإلا ففي العقل خلل، إن آمنت بوجوده ووحدانيَّته وبكماله فلابدَّ من أن تستقيم على أمره، والدليل:
4 ـ هذا مع مخلوق ضعيف فكيف بالخالق العظيم:
إنك إن آمنت أن فلانًا قد أصدر هذا الأمر، وأنه إذا ضبطك مخالفًا له لن يرحمك، وهو قادرٌ على إيقاع أكبر الأذى فيك، ليس مع خالق، ولكن مع إنسان، إنك ستنفِّذ أمره بحذافيره إذا آمنت أن هذا الآمر قوي، ويفعل ما يقول، ولن يسامحك، وإذا آمنت أن إنسانًا ما يطولك علمه، وتطولك قدرته، انتهى الأمر.
ومثل بسيط جدًا: أنت مواطن عادي راكب مركبة، والإشارة حمراء، والشرطي واقف، والسيارة جاهزة فيها ضابط شرطة، ودراجة نارية، هل تمشي على الضوء الأحمر؟ هذا مستحيل، أنت مع إنسان قادر على إيقاع الأذى بك، وهو يراك، يراك، وهو قادر، فلا تعصيه، فكيف إذا آمنت أن ربَّ السماوات والأرض يعلم السر وأخفى؟! القادر، إنه مليون قادر، فكل شيء في جسمك بيده، أنا أقول هذا الكلام لأنني أستمع إلى حالات مؤلمة جدًا، فهناك من يضحك، مسرور ..
{وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (9) }
(سورة الانشقاق)
يمزح، لو رأى تحليلًا فيه شيء غير طبيعي لانقلب ضحكه بكاء، ولخيَّم على البيت جو الحزن، فقضية الصحَّة، قلبك بيده، سمعك بيده، إذا ضعف بصر الإنسان أو شعر بغشاوة صار إنسانًا آخر، تهمّه عيونه فقط، سمعك بيده، بصرك بيده، لسانك بيده، عقلك بيده، عضلاتك بيده.