الحقيقة هنا وقفة دقيقة جدًا هي: أن الجن لا يعلمون الغيب، لقد أمرهم هذا النبي العظيم بأعمال شاقَّة ومرهقة، وقضى الله عليه الموت وهو متكئٌ على عصاه، هم يعملون هذه الأعمال الشاقة، ولو علموا أنه مات لوقفوا عن أعمالهم، هذا دليل قوي قطعي على أن الجن لا تعلم الغيب، بإمكانك أن تردُّ آلاف القصص بهذه الآية، أكثر الناس يتوهَّمون أن الجن يعلمون الغيب، ودائمًا على شكل قراءة فنجان، على شكل أقوال الكُهَّان، على شكل السحرة، دائمًا الساحر والكاهن ينبئك عن الغيب، فيقول لك: أمامك مشكلة، أمامك قضيَّة، هذا كله غلط ..
{فَلَمَّا خَرَّ}
أي وقع من على عصاه بعد أن أكلتها الأَرَضَة ..
{تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ}
إذًا الجنُّ:
{إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ}
(سورة الأعراف: من الآية 27)
فكل القصص التي تقول: رأينا الجن أقزامًا صغيرة تتحرَّك، هذا كله لا أساس له من الصحَّة.
والشيء الثاني: أن الجن لا تعلم الغيب، كائنات خلقها الله عزَّ وجل، لا نعلم عنها إلا ما أخبرنا الله به من خلال سورة الجن، الذي ورد في القرآن هو الصحيح، وهو الحق، لكنهم لا يعلمون الغيب، ولا يملكون لنا ضرًا ولا نفعا ..
خاتمة:
{وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) }
(سورة الأعراف)
{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) }
(سورة الفلق)
انتهى الأمر، علاقة الإنسان مع الجن أنه إذا استعاذ بالله وقاه الله شرَّهم ..