المعنى الثاني: أنك إذا قلت قولًا سديدًا، أي إن لم تكذب، ما كذبت أبدًا، ولا اغتبت، ولا كان كلامك فاحشًا، ولا بذيئًا، ولا فيه سبابٌ، ولا فسوق، ولا عصيانٌ، ولا فيه تحقيرٌ، قال عليه الصلاة والسلام:
(( المُسلِمُ أخُو المُسْلِمِ، لا يَظْلِمُهُ، وَلا يَخْذُلُهُ، وَلا يَحْقِرُهُ ) ).
[رواه مسلم عن"أبي هريرة"]
إذا قلت قولًا سديدًا بشكلٍ طبيعي صار عملك صحيحًا، فمن لوازم القول السديد العمل الصحيح.
صار عندنا أشياء ثلاثة: عقيدة صحيحة تفرز قولًا سديدًا، والقول السديد يفرز عملًا صالحًا، إذا إنسان ضبط لسانه يصبح عمله جيدًا، لو فرضنا عمل بالتجارة، وقال له شخص ما: هذه البضاعة من أين مَنْشَؤها؟ ما دام عاهد نفسه أن لا يكذب، تكلم كلامًا صحيحًا، وباعها بسعرٍ معقول، وأظهر عيبها، فهذا القول السديد صار عملًا سديدًا، لأن الأقوال أعمال، لم يكذب، ولم يدلس، ولا أخفى، في موطن الكلام تكلم، في موطن السكوت سكت، هو في جلسة وجاءت قصة زيد، سكت، يعرف عنه قصصًا ممتعةً جدًا، لو تكلم بها لوقع في الغيبة، لكنه سكت، أو تكلم فنصح، إذًا هذا القول السديد هو في الحقيقة عملٌ سديد، من هو التاجر؟ هكذا قال عليه الصلاة والسلام:
(( إن أطيب الكسب كسب التجار الذين إذا حدثوا لم يكذبوا ) ).
[الجامع الصغير: عن"معاذ"]
صار الكلام عملًا.
(( إذا حدثوا لم يكذبوا، وإذا ائتمنوا لم يخونوا، وإذا وعدوا لم يخلفوا ـ الوعد أيضًا كلام ـ وإذا اشتروا لم يذموا، ـ أيضًا كلام ـ وإذا باعوا لم يطروا، وإذا كان عليهم لم يمطلوا، وإذا كان لهم لم يعسروا ) ).
[الجامع الصغير: عن"معاذ"]
التاجر الصدوق قال عنه النبي عليه الصلاة والسلام:
(( التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء ) ).
[الجامع الصغير: عن"أبي سعيد"]
الإيمان من لوازمه العمل أما العمل من دون إيمان لا يكون:
قال تعالى: