عندما جيء للنبي عليه الصلاة والسلام برجل يريد قتله، فما إن دخل عليه، ابتسم النبي عليه الصلاة والسلام وقال:"يا هذا لو أردت ذلك لما سُلِّطت عليّ"، فقال الرجل:"والله يا محمَّد دخلت عليك وما رجلٌ على وجه الأرض أبغض إليَّ منك، وأنا الآن ليس على وجه الأرض رجلٌ أحبُّ إليَّ منك"، ما الذي حصل؟ الذي حصل أنه صار له اتصال.
لو وجد جهاز مركز كهربائي عالي التوتُّر، أي إنسان وضع سلكًا يأخذ من هذا التوتُّر الشيء الكثير، هذا موضوع نفسي، هذا الموضوع متعلِّق بالصلة النفسيَّة برسول الله صلى الله عليه وسلَّم، فهناك سر من الصعب علينا فهمه إلا بهذا التفسير، هؤلاء الذين عاشوا معه اندفاعهم إلى التضحية شيء لا يُصدَّق، لا يتصوَّره عقل، أن سيدنا جعفر تُقْطَع يده اليمنى فيحمل الراية باليسرى، تقطع اليسرى فيحملها بعَضُدَيْه إلى أن يموت في سبيل الله!! فقد رأينا من أصحاب النبي بطولات يصعب على التاريخ أن يصفها، ما هو السر؟ السر أنهم اتصلوا بنفس النبي عليه الصلاة والسلام.
قال تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) }
هذا التجلي تجلي الرحمة، تجلي الأنوار، تجلي السعادة، تجد أن المؤمن سعيد جدًا، سر سعادته أنه موصول برسول الله، سر سعادته أن له نصيب من أنوار الله عزَّ وجل، فلذلك النبي عليه الصلاة والسلام مما يؤكِّد ذلك أن أحد أصحابه واسمه حنظلة ـ والقصَّة معروفة عندكم ـ مرَّ به سيدنا الصديق وقال له:"ما لك يا حنظلة تبكي؟"، قال:"نافق حنظلة"، قال:"ولمَ يا أخي؟"، قال:"نكون مع رسول الله ونحن والجنَّة كهاتين، فإذا عافسنا الأهل ننسى"، فقال سيدنا الصديق:"أنا كذلك يا أخي انطلق بنا إلى رسول الله"، النبي الكريم يقول:
(( إنا معشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا ) )
[الجامع لأحكام القرآن عن ابن عطاء]