فهرس الكتاب

الصفحة 14336 من 22028

فِي لُعَاعَةٍ مِنَ الدُّنْيَا تَأَلَّفْتُ بِهَا قَوْمًا لِيُسْلِمُوا، وَوَكَلْتُكُمْ إِلَى إِسْلامِكُمْ، أَفَلا تَرْضَوْنَ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِحَالِكُمْ؟ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْلا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ شِعْبًا، وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا لَسَلَكْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ، اللَّهُمَّ ارْحَمِ الأَنْصَارَ، وَأَبْنَاءَ الأَنْصَارِ، وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ، قَالَ: فَبَكَى الْقَوْمُ حَتَّى أَخْضَلُوا لِحَاهُمْ، وَقَالُوا: رَضِينَا بِرَسُولِ اللَّهِ قِسْمًا وَحَظًّا، ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَفَرَّقْنَا )) .

[مسند أحمد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ]

هذه القصة خلاصتها تواضع، وعفو، ووفاء، ما نسي الذين نصروه في ساعة العسرة، وهو الآن في أعلى درجات القوة، إنسان بهذا الكمال لا يمكن أن يصدر منه أمر أو نهي لمصلحته أبدًا، بل لصالح المؤمنين، لهذا قال الله عزَّ وجل:

{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ (6) } .

فأنت إذا كنت في الدنيا قد وثقت أن الأب لا يمكن أن يتخلى عنك، وكل تفكيره لمصلحتك، تتقبل أمره ونهيه بطيب نفس، والحقيقة أن الإنسان لا يستسلم لإنسان، ولن تجد إنسانًا يُسَلِّم قياده لإنسان بلا سبب، بلا دراسة، بلا امتحان؟ مستحيل، نعم لن تجد إنسانًا يقدِّم لإنسان كل شيء إلا أن يكون النبي عليه الصلاة والسلام، فلذلك:

{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ (6) } .

لكن لا يصح أن يقال: النبي أبو المؤمنين.

المعنى الأول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت