نجد الإنسان الغارق في المعاصي والمخالفات لا يخطر في باله أن يسأل: هل دخلي صحيح؟ وهل هو مشروع؟ وهل تربية أولادي صحيحة؟ وهل خروج بناتي بشكلٍ يرضي الله؟ وهل أنا أبٌ ناجحٌ في أبوَّتي؟ وماذا أفعل؟ فهذا الذي يسأل سؤاله علامة إيمانه. وأصحاب النبي عليهم رضوان الله سألوا النبي عليه الصلاة والسلام في ثلاث عشرة مسألة كلها ورد فيها آياتٌ مصدرةٌ بقوله تعالى:
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ}
الحكمة من تحريم القتال في الأشهر الحرم:
الحقيقة يقول الله جل جلاله في آيةٍ أخرى:
{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ}
[سورة التوبة: 36]
رجب، وذو القعدة، وذو الحجَّة، ومحرَّم، ما حكمة هذه الأشهر؟ لأن الله جل جلاله هو خالق البشر، وهو الخبير، فإن نَشِبَت حربٌ بين فئتين، أو بين جماعتين، أو بين أمَّتين، أو بين دولتين، فما الذي يحصل؟ الحرب تستعر وتستمر حتى تحرق الأخضر واليابس ولا تقف، وقد سمعت قبل أيام أن أفقر دولتين في العالم من دون استثناء نشبت بينهما حرب، وتكاليف هذه الحرب كل يوم مليون دولار، طبعًا لصالح الطرف الآخر الذي يبيعهما السلاح. على كلٍ جُعِلَت هذه الأشهر الحُرُم من أجل أن يحرَّم فيها القتال، فحينما تنشب حرب ويأتي شهر رجب تقف الحرب، وليس هناك غالب ولا مغلوب من أجل الكرامة الإنسانية.