فهرس الكتاب

الصفحة 1426 من 22028

هذا الإله العظيم من لوازم كماله ألا يهمل خلقه، أن ينبههم، تصور أبًا قاعدًا بالشتاء، اقترب ابنه من المدفأة وهو صغير، هل يظل الأب ساكتًا؟ ألا يتحرَّك؟ مستحيل لما في قلبه من الرحمة، قد يقوم من مقعده ليمنع ابنه من أن تمسَّ يده المدفأة، فلا بد مِن أن يرسل الله لعباده بيانًا ..

أنا ذكرت في مؤتمر قبل أيام أن الله خلق السماوات والأرض بالحق، وهو نور السماوات والأرض، خلقهما بالحق، ونورَّهما بالوحي، والوحي رحمةٌ كله، وعدلٌ كله، ومصلحةٌ كله، وحكمةٌ كله، وقلت: أية قضية خرجت من العَدل إلى الجَوْر، ومن الرحمة إلى القسوة، ومن المصلحة إلى المَفْسَدَة، ومن الحكمة إلى خلافها فليست من الوحي، ولو أُدخلت عليه بألف تأويلٍ وتأويل. فالله عزَّ وجل لا بد من أن يوحي لعباده، وينوِّر لهم السَبيل وأن يعرفهم بذاته، فهنا كتب سماوية، هذا الكتاب الذي لنا نحن، هذا دليل على أنه كلام الله وإعجازه، فمن جاء بهذا القرآن؟ الذي جاء به رسول الله لأنه معجز، الذي يستطيع مثلًا أن يجعل البحر طريقًا يبسًا حتمًا فهذا فوق طاقة البَشَر، ومعنى هذا رسول الله، فعندما يرسل ربنا إنسان يقول: أنا رسول الله. يقال له: أنت كاذب، ائتنا بشيء يدل على ذلك. فيكون معه معجزة، والمعجزة لا يستطيعها إلا خالق الكون، وهذا الكتاب معجزة مستمرة، والعلم تقدم تقدُّمًا مذهلًا، ولم تظهر أية حقيقةٍ علميةٍ متناقضةٍ مع هذا الكتاب أبدًا، هذا معجزة مستمرَّة.

القرآن كله آيات كونية دالَّة على عظمة الله:

ذكرت مرة: أن الله عزَّ وجل قال:

{فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ}

[سورة الواقعة: 75]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت