هذا هو الله، فإذا أنت أمضيت حياتك، أفنيت شبابك، أبليت عُمُرك في معرفة الله، ليس هذا كثيرًا، بل هو قليل، هو أهل التقوى وأهل المغفرة، لكن يا خسارة إنسان أفنى شبابه من أجل إنسان آخر، أفنى عمره لمخلوقٍ مثله، يأتي يوم القيامة، وقد شعر بالخسارة الكبرى .. ذلك الذي:
{ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ •ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ • الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ}
هل ترى في خلق الرحمن من تفاوت؟ كيف التفاوت؟ في الخلق إحكام ما بعده إحكام، دقق في الجَمل، دقق في الحيتان، في الفيل، في النملة، في البعوضة لها ثلاثة قلوب؛ قلبٌ مركزي، ولكلِّ جناحٍ قلب، أجنحتها تَرِف رَفًا دقيقًا جدًا في الثانية، أعداد كبيرة جدًا، لها محاجم، لها مخالب، لها جهاز رادار، جهاز تحليل دم، جهاز تمييع دم، جهاز تخدير، وطنين، هذه هي البعوضة ..
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ ) ).
(سنن الترمذي عن سهل بن سعد)
{ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ •الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ}
الصوص ينشأ في منقاره رأس مدبب جدًا كالمَخْرَز من أجل أن يكسر قشر البيضة عندما يحين موعد خروجه منها.