أرجو أن تدركوا معي أنَّ هذا الكتاب ليس أمرًا بسيطًا، بل هو قرآن من عند الله، بعضهم يتلوه، ويقول: تباركنا والحمد لله، شعرنا براحة، كلام الله، بل إن الموضوع أخطر من ذلك، أخطر بكثير، أخطر من أن تتلوه هكذا، الموضوع أن تقف عند أمره ونهيه، عند حلاله وحرامه، عند آياته الدالة على عظمة ربك، عند الآيات التي تَعِد أو توعد، هذا المطلوب، فالمطلوب أن نتلوه ليلًا ونهارًا، صباحًا ومساءً، أن نتفهَّمه، أن نتدبَّره، يجب أن تكون في مستوى هذه الآية:
{تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ}
كنت أقول لكم سابقًا: من السهل جدًا أن تقول: ألف مليون ليرة، فالعبارة لا تكلفك شيئًا، ألف مليون ليرة، ثلاث كلمات، يمكن إذا كان الجهد يقاس بوحدات، وحدات لا تُذكر، فما هذا النفس الطويل .. ألف مليون ليرة .. شتَّان بين أن تلفظها وبين أن تملكها، فرقٌ كبيرٌ جدًا بين أن تقول ألف مليون ليرة، وبين أن تملك هذا المبلغ، وكذلك في القرآن شَتَّان بين أن تقرأ آية قراءةً صحيحةً مجوَّدة، وبين أن تكون في مستواها، حينما تخالف كلام الله ما معنى ذلك؟ أنك تشعر من أعماقك أن هذا الكتاب صعب تنفيذه، كأن الله كلَّفك ما لا تطيق مع أن الله تعالى يقول:
{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}
(سورة البقرة: آية"286")
أنت حينما تعتقد هذه العقيدة فإنك قد خالفت كلام الله، فاجهد أن تكون عقيدتك مطابقةً لكلام الله، فاجهد أن تستنبط سر الحياة، سر الكون، وسر الحياة، وسر وجودك من كلام الله، اجهد أن يكون عملك مطابقًا لتوجيهات الله، اجهد أن تكون أهدافك مطابقةً لما في القرآن، لا أن تكون أرضيةً، فالمفاجأة كبيرة جدًا ..
{فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ}
(سورة الطور)
يُصْعَق.