كلكم يعلم أن محبرة واحدة تكفي الطالب سنة أو سنوات عديدة، يسود بها عشرات، بل مئات، بل عشرات مئات الصفحات، فربنا عز وجل أراد أن يبين لنا طرفًا من علمه، لو أن كل ما في الأرض من أشجار، والأرض فيها غابات كثيفة جدًا، وفيها غابات خضراء، حتى الآن لم يستطع الإنسان أن يصل إليها، وأن هناك أشجارًا من حيث الأنواع، والأعداد ما لا تحصى، لو أن كل ما في الأرض من أشجار أصبحت أقلامًا، فبريت أغصانها أقلامًا، وأن البحر، البحر اسم جنس، ويعني البحار كلها، وتعلمون أن الأرض القارات الخمس لا تزيد على تسعة وعشرين بالمئة من مجموع مساحة الأرض، وتعلمون أن في البحار أعماقًا كبيرة، هناك في المحيط الهادي واد اسمه وادي مريانة يزيد عمقه على اثني عشر ألف متر، أربعة أخماس الكرة الأرضية، وهناك أعماق تتراوح بين خمسة آلاف وما يزيد على عشرة آلاف متر.
لو أن هذا البحر كله المحيطات والمحاطات، المتوسط محاط، بينما المحيط الهادي محيط، لو أن البحار كلها المحيطات والمحاطات مع سبعة أمثالها كانت مدادًا أي حبرًا، وكل ما في الأرض من شجر أقلام، وهذه الأقلام كتبت، والبحار كلها جفت، وجاء مثلها بحار، والمثل الثاني جف، وجاء المثل الثالث والرابع والخامس والسادس والسابع، يقول الله عز وجل:
{مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ}
هذه حالُ الناس في بحر العلم والمعرفة بأسرار الإنسان والكون:
الكلمات التي تعبِّر عن علمه، وأنت ترى أن الإنسان منذ آلاف السنين يدرس، ويبحث، وينقِّب، ويستنبط، ويكتشف، ويسجل، ويقول لك في النهاية: بعد آلاف السنين لم تبتلَّ بعد أقدامنا ببحر المعرفة.
من أسرار أجهزة الإنسان: