[الترمذي من حديث سعد بن أبي و قاص]
أيعقل أن يخرج إلى الطائف مشيًا على قدميه ثمانين كيلو مترًا؟ حاول أن تمشي إلى النبك مشيًا مع الخوف، والملاحقة، والتكذيب، والإخراج، وبعد أن تصل إلى هذه المدينة، فإذا بأهلها يكذبونك، ويستهزؤون بك، ويغرون سفهاءهم أن يؤذوك، فتلجأ إلى حائط تقول: يا رب إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ولك العتبى حتى ترضى، لكن عافيتك أوسع لي، سيد الخلق، هو سيد الخلق، وحبيب الحق، أما حينما جاءه جبريل، وقال له: أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك، لو شئت لأطبقت عليهم الجبلين، فلو أنه من الأشخاص العاديين!! لو أُتيح لأحدهم أن ينتقم من خصمه، يقول لك: والله أتمنى أن أقطعه إرْبًا إرْبًا، فلو قال: بلى أطبق عليهم الجبلين لم يكن رسول الله، لا يا أخي، اللهم اهدِ قومي إنهم لا يعلمون، لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحده، لم يتخلَّ عن قومه، ودعا لهم، واعتذر عنهم، ورجا أن تكون ذريتهم صالحة، هذه هي النبوة، فلذلك:
{أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم}