هذا الماء، هذا الماء الشفاف، لا لون، لا طعم، لا رائحة، انسيابي، نفوذ، تبخره بدرجات منخفضة، غليانه ثابت، هذا الهواء ليس له حجم، الهواء بيننا، لكن لا يحجبنا عن بعضنا، لكن له من القوة أنه يحمل طائرة وزنها ثلاثمائة و خمسين طن، فمن أين هذا الهواء؟ هذا الهواء الذي بيننا، لا يحجبنا عن بعضنا، يحمل طائرةً تزن ثلاثمئة وخمسين طنًّا، إذًا هذا شيء مهمّ، هذا الماء اللطيف، إذا أراد أن يتمدد ـ مجازًا ـ كما قال الله عزَّ وجل:
{يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَه} .
(سورة الكهف77)
هذا الماء إذا أراد أن يتمدد لا يستطيع معدنٌ من أقسى المعادن في الأرض أن يقف في وجهه، بل إن طريقة شق الصخور الآن يكون بثقب في الصخر وإملائه بالماء، ثم يبرد الماء، فالصخر ينشق ويتصدَّع، هذا الماء إذا أراد أن يتمدد بفعل البرودة الشديدة لا يمكن لمعدنٍ مهما كان قاسيًا أن يقف في وجهه، لذلك محرك سيارة أحيانًا ينشق، إذا كان الماء ليس فيه مادة مضادة للتجمُّد، وذلك في البرد الشديد.
إذا ذهبت إلى فلندا، الحرارة هناك سبعون تحت الصفر في الشتاء، أعلى درجة قرأت في البرودة سبعون تحت الصفر، فأنت بإمكانك أن تضع ليديك أشياء تقيها البرد، ليديك وأذنيك، ورأسك وكل شيء، إلا العينين ترى بهما الطريق، ليس بإمكانك أن تضع فوقهما شيئًا تحفظهما من البرد، وفي العين ماء، كيف لا يتجمد ماء العين؟ لأن الله عزَّ وجل أودع في ماء العين مادةً مضادةً للتجمد، حتى لا يفقد الإنسان بصره إذا كان في بلد شديد البرودة.
وهذا الماء، جاءوا بمكبس يزن ثمانين طنًا، وضعوا مترا مكعبا من الماء، وضغطوا، لم تتمكن ثمانون طنًّا أن تضغط هذا المتر مكعب ولا مليمترا واحد، الماء لا ينضغط، أساس الهيدروليك أن السائل لا ينضغط، فتنتقل الحركة من مكان إلى آخر.