أيها الأخوة حدثنا ربنا عزَّ وجل عن اليهود كيف أنهم يعرفون النبي، أية معرفةٍ بديهية؛ وأية معرفةٍ يقينية، أية معرفةٍ سهلة، أية معرفةٍ قصيرة من أن تعرف ابنك، فإذا نظر أحدهم إلى ابنه هل يقول له: ما اسمك يا بني؟ مستحيل، من أنت؟ ترتيبك الثاني أم الثالث؟ مستحيل، قال ربنا عزَّ وجل:
{يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ (146) }
لماذا كفروا؟ كفروا حسدًا، هناك مصالح، لذلك كأن الله عزَّ وجل ينصحنا أن لا نناقش المنتفع بكفره، لا تحاوِرَه:
{سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6) }
حاور من لم ينتفع بكفره ففيه خير، معلوماته قليلة، معلوماته مشوَّهة، لو وصل إلى الحقيقة لآمن بها، هذا يأخذ الله بيده إلى الإيمان، أما الذين عناهم الله بهذه الآية فهم المنتفعون بكفرهم، المؤمن إنسان مبدأ، الكافر إنسان مصلحة، المؤمن إنسان قِيَم، الكافر إنسان شهوات، المؤمن يسعى للآخرة، الكافر يسعى للدنيا، مبادئ المؤمن فوق كل مصالحه، مصالح الكافر فوق كل مبادئه.
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا (6) }
من معاني الكفر كما قلت قبل قليل الجُحود، يقول الله سبحانه وتعالى:
{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147) }
(سورة النساء)
من لوازم الإيمان الشكر ومن لوازم الكفر الجحود:
أي أن من لوازم الإيمان الشكر ومن لوازم الكفر الجحود، فالمؤمن يشكر والكافر يجحد، لذلك قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: