فهرس الكتاب

الصفحة 1398 من 22028

فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ ))

[مسلم عَنْ أَبِي ذَرٍّ]

ربنا عز وجل غني على أن ينتفع بالتشريع، لكن الإنسان إذا شرع مفتقر إلى أن ينتفع بالتشريع، فإذا انتفع بالتشريع كان له خصوم يرفضون هذا التشريع، وإذا دققت وعمقت تجد أن كلَّ خلافات البشر في الأرض اختلاف مصالح، وأهواء، وتنازع، وثروات مما يشعل الحروب بينهم، فالحروب عند المسلمين حروب دعوة، وحروب نشر حق، وريادة أمم، أما الحروب الآن فهي مرة حروب نفط، ثم حروب ماء، ثم حروب قمح، أو حروب مناطق نفوذ، الحروب كلها من أجل المصالح والثروات والمكتسبات، وحروب أحيانًا من أجل الإذلال والتدمير والإهلاك، فاختلفوا،

{كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه}

العدل يسع الجميع.

العدل يسع الجميع:

قاضٍ في العهد العباسي فيما أذكر طُرِق بابه، فسأل خادمه: مَن لدى الباب؟ فإذا بطبق من التمر، أو من الرطب في بواكيره، وكان هذا القاضي معروفًا بحبه هذا الرطب في بواكيره، فهو أكلٌ نفيس جدًا، وفاكهة غالية، وبمستوى عالٍ جدًا، في أوله، فسأل خادمه من قدم هذا الطبق يا بني؟ قال: رجل لدى الباب، قال: صفه لي، قال: صفته كيت وكيت، فعلم أنه أحد الخصوم، أو أحد المتداعيين، فرد الطبق، وبعد أيام طلب مقابلة الخليفة، وطلب منه أن يعفيه من منصب القضاء، قال: ولمَ؟ قال: والله جاءني غلامي قبل أيام بطبق من الرطب في بواكيره، وعلمت أنه من أحد المتخاصمين، وفي اليوم التالي تمنيت أن يكون الحق مع الذي قدم هذا الطبق، مع أني لم أقبله، فكيف لو قبلته؟ هذا العدل، فالعدل يسع الجميع:

{ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه}

إذا كان التشريع إلهيًا انصاع كل الناس له، وبالمناسبة لو أن واحدًا يدّعي أنه مسلم وجئته بحكم شرعي قرآني، وتلكأت نفسه في قبوله فليس بمؤمن، لأن الله عز وجل يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت