فكل مشاهداتك لا تفيدك في توقُّع ما في الآخرة، وكل مسموعاتك لا تكفي، وكل خواطرك، مع أن هناك ما لا عينٌ رأت، دائرة المشاهدات محدودة جدًا، كل واحد منا يعرف خمسة أو ستة بلدان من العالم، يقال: والله فلان يعرف اليابان، ما شاء الله، وأمريكا، وإفريقيا واستراليا، هذا نادر جدًا، هذا يعرف أوروبا، هذا اليابان، هذا آسيا، هذا الأردن فقط، هذا ذهب إلى تركيَّا، هذا على العمرة فقط، المشاهدات محدودة.
أما المسموعات فأنت تسمع في الأخبار عن مئتي بلد في العالَم، وأسماء عواصم، وأسماء قبائل، وأسماء بُلدان، وأسماء دول، تسمع عن المجرات، فالمسموعات واسعة جدًا، فدائرة المشاهدات بالنسبة إلى دائرة المسموعات نسبتها ضعيفةٌ جدًا، ودائرة المسموعات إذا قيست بدائرة الخواطر نسبتها ضعيفةٌ جدًا، الحديث القدسي يقول:
(( أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ) ).
[متفق عليه]
هذه الآخرة أنضيعها من أجل لُعاعةٍ من الدنيا؟ !
1 -الأنصار وقسمة غنائم هوازن: