وقد أعطاك نعمة الآيات الكونية الدالة على عظمته، ونعمة الآيات القرآنية الدالة على كلامه، ونعمة النظر في أفعاله، فلم تفعل ذلك، بل بدلت هذه النعم إلى نقم فإن الله شديد العقاب. ثم يقول الله عز وجل:
{زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا}
الدنيا تملأ أعينهم وهي منتهى آمالهم، ومحط رحالهم، وهي كل شيء في حياتهم
{يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ}
[سورة الروم: 7]
لذلك فالكفار زينت لهم الحياة الدنيا.
كن مع من يجانسك لا مع من يجالسك:
قال تعالى:
{وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}
ولذلك قال الله تعالى
{مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ}
[سورة القلم: 2]
أنت من أعقل العقلاء والمجنون من عصى الله عز وجل، فدَعْك مع الكتاب، ومع سنة رسول الله، ولا تعبأ بقول الآخرين، والأصح من ذلك ألَّا تصاحب إلا مؤمنًا، صاحب مؤمنًا فقط، لأنك تحبه ويحبك، وتقدره ويقدرك، وتكبره ويكبرك، أما إن صاحبت شاردًا عن الله عز وجل فأنت تحتفل به وهو يحتقرك
{وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا}
[سورة الكهف: 28]
{وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ}
[سورة لقمان: 15]
كن مع من يجانسك لا مع من يجالسك، جالس من تجانس ولا تجالس من لا تجانس، لا تصاحب رجلًا لا يرى لك من الفضل مثلما ترى له، وكلما كنت مع المؤمنين كنت في سعادة وفي طيب
{إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا}
[سورة الإنسان: 27]
وفي درس آخر نتابع هذه الآيات
والحمد لله رب العالمين