الزناة بدؤوا بنظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء، والذين شربوا الخمر بدؤوا بشربه بالمناسبات، ثم أصبحوا مدمنين على الخمر، فقضية الإنسان قضية ديناميكية بالتعبير الحديث، أي أنّ كل طاعة تنقلك إلى طاعة أكبر، وكل معصية تنقلك إلى معصية أكبر، فالشيطان لو فرضنا بدأ بأكبر شيء، فدعا الإنسان إلى الكفر فوجد إيمانه قويًا، ثم دعاه إلى الشرك فوجده موحِّدًا، ثم دعاه إلى البدع فوجده مطبقًا للسنة، فدعاه إلى الكبائر فوجده ورعًا، فإلى الصغائر فوجده متمسكًا، فدعاه إلى المباحات حتى يغرق فيها، فوجده زاهدًا، فإلى التحريش بين المؤمنين، فهناك نقطة مهمة جدًا، هناك معاصٍ لها وهج، ولها جذب، فمثل هذه المعاصي لستَ مكلَّفًا بالامتناع عنها فحسب، بل أن تمتنع عن أسبابها أيضًا، وهذا معنى قوله تعالى
{تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا}
[سورة البقرة: 187]
اجعل بينك وبين الحد هامش أمان، غض البصر هامش الأمان فيه عدمُ صحبة الأراذل، وعدمُ الاختلاط، والانغماسُ في متع رخيصة، أما إذا تجاوزت هذا الحد فقد وقعت في المعصية، كمثلِ نهر عميق له شاطئ مائل زلق، وله شاطئ مستوٍ جاف، أنت إن وقفت على الشاطئ المائل الزلق وقعت في النهر، وإن وقفت على الشاطئ المستوي الجاف فأنت في أمنٍ وبحبوحة.
الشيطان يعدنا الفقر وخالق الكون يعدنا بمضاعفة الأجر:
{ولا تتبعوا خطوات الشيطان}
ولو سألت العصاة والمذنبين والذين انغمسوا إلى قمة رؤوسهم في المعاصي والآثام: كيف وصلتم إلى هنا؟ لقالوا: واللهِ بدأنا بكلمة، ونظرة، وفيلم، وصحبة، ورحلة، ولقاء، وانتهى اللقاء إلى زنى، وإلى شرب خمر، وإلى أكل المال الحرام، فحينما يراك الشيطان قد تهاونت في السنة طمع أن تترك الفرض، إن رآك تهاونت في غض البصر طمع أن تفعل بعد غض البصر شيئًا، كلما أطعته في معصية أمرك بأكبر منها، وهذا توجيه رب العالمين:
{ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكل عدو مبين}