الإسلام منهج كامل، لا تقطف ثماره إلا إذا أخذته كله، أما أن تنتقي منه ما يعجبك، وتدع ما لا تقدر عليه، فهذا ليس من الإسلام في شيء، فأنت لا تأخذ ثماره إطلاقًا. الإسلام منهج كامل، كامل في كل مناحي الحياة، والذين فهموا الإسلام عبادات شعائرية فقط انحرفوا انحرافًا خطيرًا في فهم الدين، والإسلام هو الحياة، والفطرة، والعقل، والواقع، والحاضر، والمستقبل، وهو النفس، والجسد، والروح، إنه منهج كامل ينظم علاقتك بمن حولك، وينظمها بربك جل جلاله، فأنت في سلم وسلام، ولذلك في قلب المؤمن من السعادة والطمأنينة ما لو وزعت على أهل بلدٍ لكفتهم
وهذا الملك الذي كان ملكًا ثم ترك الملك وصار عارفًا بالله واسمه إبراهيم بن الأدهم، قال: لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليه بالسيوف.
ثمار الإسلام لا تقطف إلا في مجتمع مسلم:
إذًا: ادخلوا جميعًا في السلم من أجل أن تقطفوا ثمار هذا الدين، تصور مسجدًا متواضعًا فيه أناس طيبون، صادقون، أمناء، مخلصون، متقنون، فإذا عشتَ مع هؤلاء فكأنك في جنة، لا يوجد مشكلة، تنام مطمئنًا، مرتاح البال، لا أحد يكذب عليك، ولا أحد يطعنك من الظهر، لا يحتال عليك، لا ينافق لك، إذا عشت في مجتمع مؤمن فأنت في جنة، ولا نقطف ثمار هذا الدين إلا إذا دخلنا جميعًا في هذا الإسلام، أما إنسان صادق بين الكاذبين، ينتفعون بصدقه، ويؤذيه كذبهم، أو إنسان أمين بين الخونة، ينتفعون بأمانته، ويؤذيه خيانتهم، وإنسان عفيف بين المنحرفين، ولا يمكن قطف ثمار الإسلام إلا في مجتمع مسلم، وهذا معنى قوله تعالى
{وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ}
[سورة النور: 31]