فهرس الكتاب

الصفحة 13661 من 22028

هذه الحفنة من التراب كيف صارت مئة مليار خليَّة، ليس مليون بل مليار، مئة مليار خليَّة وفوق خمسة عشرَ أو أربعة عشرَ مليار من الخلايا السمراء التي تتوقَّف عليها حياتك العقليَّة، ذاكرتك، كل خبرات الطبيب في ذاكرته، يكتب الدواء على الفور لأنه موجود في ذاكرته إن هذه الأعراض يناسبها هذا الدواء، كل خبرات البائع في ذاكرته، الصانع، المزارع، التاجر، أصحاب المِهَن الحرَّة، أصحاب المهن الراقية، كل النشاطات والطاقات في الذاكرة، لو فقد الإنسان ذاكرتَه فقد كل شيء.

لكن هذه الحفنة من تراب كيف أصبحت دماغًا؟ وخلايا الدماغ لا تنمو، وخلايا الدماغ لا يصيبها السرطان حتَّى الآن، القشرة الدماغيَّة، مكان التفكير، مكان الوعي، مكان الإدراك، مكان التصوّر، مكان التخيُّل، مكان التذكُّر، لحكمةٍ أرادها الله عزَّ وجل، لأن هذا الدماغ مناط التكليف، وما دام الدماغ مناط التكليف فقد حفظه الله عزَّ وجل من أي ورمٍ خبيث، فهذا الدماغ حفنة تراب، فهكذا تقول الآية:

{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ (20) }

هذه العظام، عظم الفخذ لكي يأتي شكل الإنسان رائعًا، هذا العظم له عنق، ولهذا العنق مُشاشة وهذه المشاشة تتمفصل مع الحوض، الإنسان أحيانًا يحمل خمسمئة كيلو، صندوق حديد، هناك إخوة يعملون في نقل صناديق الحديد، لكن أين يقع كل هذا الثقل؟ على عنق الفخذ، فكل عنق فخذٍ في الإنسان يتحمَّل ضغط مئتين وخمسين كيلو، الإنسان يتحمَّل ضغط قدره خمسمئة كيلو، حفنة تراب هشَّة كيف أصبحت بهذه المتانة؟

من جعل في هذه العظام معامل؟ في جوف العظام مادة هلامية هي معامل كريات الدم الحمراء، هذا المعمل ينتج في الثانية الواحدة اثنين ونصف مليون كريَّة حمراء، في كل ثانية، وهناك مرض خطير اسمه فقر الدم اللا مصنِّع، هذه المعامل في هذا المرض تكفُّ عن صنع كريات الدم الحمراء، والسبب حتى الآن غير معروف، فهذا التراب أيكون معملًا لكريات الدم الحمراء؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت