أيها الأخوة الأكارم آية اليوم:
{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) }
الحقيقة أن الإنسان أحيانًا إذا أراد التعرُّف على إنسانٍ آخر؛ له أن يلتقي به، له أن يرى صورته، أن يحدِّثه، أن يقرأ كتابه، هناك قنواتٌ عدَّة كي تعرف إنسانًا ما، ولكنَّك إذا أردت أن تعرف خالق الكون ليس من سبيلٍ إليه إلا سبيلٌ واحد هو أن تتعرَّف إلى آياته، لماذا الآيات لا بد من أن نتأمَّل فيها؟ لأنه لا يمكن أن تطيعه إلا إذا عرفته، ولا يمكن أن تسعد إلا إذا أطعته، مطلبك الأساسي أن تسعد، والسعادة أساسها العبادة، والعبادة أساسها المعرفة، والمعرفة قناتُها الوحيدة أن تقف عند آياته.
طبيعة الإنسان ليس في إمكانه في الدنيا أن يرى الله جهرةً، أنت قد ترى الشيء مباشرةً؛ ترى لونه، ترى حجمه، ترى أبعاده، ترى جُزْئيَّاته، أما فيما يتعلَّق بحضرة الله عزَّ وجل ليس كمثله شيء، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، إذًا إذا أردت أن تسعد لا بد من أن تعبد، إذا أردت أن تعبد لا بد من أن تعرف، إذا أردت أن تعرف لا بد من أن تتأمَّل في آياته، إذًا:
{فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6) }
(سورة الجاثية)
هذا استفهام إنكاري، أي يا عبادي هل من طريقٍ إلي إلاِّ الآيات؟ هل من طريقٍ إلى معرفتي إلا هذه الآيات التي نصبتُها لكم؟ هل من طريقٍ إلى القرب إلي إلا عملٌ طيِّب أساسه معرفةٌ بي؟ فإذا وقفنا الآن عند بعض الآيات فليس المقصود هذه الآيات؛ بل المقصود ربُّ الأرض والسماوات، المقصود أن ترى الله من خلال خلقه، المقصود أن تنتقل من شَطٍ إلى شَط، إذا كان الكون شَطًَّا فمعرفة الله هي الشَطُّ الآخر، لا بد من أن تعبر هذا الجسر.
الفرق بين أهل الدنيا وأهل الآخرة: