فهرس الكتاب

الصفحة 13656 من 22028

أحيانًا تجد شابًا في منتهى الأدب والخشوع، ومعرفة الله، والاستقامة، والحب، وأبوه لا يصلي، وقد تجد أب من أرقى الآباء له ابن ضال، في الحالة الأولى أخرج الحي من الميت، والحالة الثانية أخرج الميت من الحي، هذا معنى مجازي.

المعنى الحقيقي: انظر إلى البذرة، هذه البذرة تبدو لك ميتة، حبة قاسية، القمح بقي بالأهرامات ستة آلاف سنة، فلما زرعوه أنبت، فهذه الشجرة التي تضج حياةً، تأكل من المشمش بذرة خشبية، من الزيتون بذرة كلها خشب، هذه البذرة تبدو لك ميتة، ولكنك إذا وضعتها في التربة وجاءتها الرطوبة وجاءها الماء أنبتت رشيمًا، فكأن الله أخرج من هذه الشجرة التي تضج حياةً بذرةً تبدو لك ميتة، فإذا زرعت هذه البذرة الميتة أعطت حياةً:

{يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا (19) }

الأشجار في الشتاء حطب، قد لا تصدِّق، لو أخذت غصن أحد الأشجار وكسرته تجده حطبًا، خشبًا يابسًا، فإذا جاء الربيع ارتدت هذه الشجرة حُلَّةً بيضاء قشيبة، زهر رائع جدًا، لطيف، له رائحة فوَّاحة، من أين جاء هذا الزهر؟ أرض جرداء، تذهب إليها في الربيع فترة الحياة، سيدنا عمرو بن العاص وصف لسيدنا عمر بن الخطاب بلاد مصر، فقال له:

"يا أمير المؤمنين مصر طولها شهرٌ ـ أي مسيرة شهر ـ وعرضها عشرٌ ـ عشرة أيام، طولها مسير شهر وعرضها عشرة أيام ـ يخط وسطها نهرٌ ميمون الغدوات مبارك الروحات ـ نهر النيل ـ فإذا هي عنبرةٌ سوداء ـ أي أرض تربة سوداء ـ إذا هي درةٌ بيضاء ـ عندما النيل فاض فمنظرها من فوق بيضاء، كأنها درة ـ ثم هي زبرجدة خضراء ـ بساط أخضر في الربيع ـ ثم هي عنبرةٌ سوداء فتبارك الله الفعال لما يشاء".

الأشجار أيضًا من آيات الله الدالة على عظمته:

قال تعالى:

{وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا (19) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت