إنّ كل ثانية من حياتنا غالية جدًا، وحتى لا يقع الإنسان في أوهام يظن أنه مؤمن، وهو ليس كذلك، نقول له: راجع نفسك، راجع حساباتك، حاسب نفسك حسابًا عسيرًا، حتى يكون حسابك يوم القيامة يسيرًا، راجع أيامك يَومًا يومًا، هذا اليوم ماذا فعلت؟ ما الشيء الذي قربني إلى الله عز وجل؟ هل تعلمت علمًا زادني قربًا من الله؟ هل عملت عملًا زادني قربًا منه؟ لا يرقى الإنسان إلا بشيئين: بالعلم والعمل، هل تعلمت شيئًا من كتاب الله؟ هل تعلمت شيئًا من حديث رسول الله؟ هل عرفت بعض الأحكام الفقهية الضرورية في تعاملك مع الناس؟ هذا هو العلم.
ماذا فعلت بهذا العلم؟ هل علمت هذا العلم؟ هل بينته للناس، هل رعيت أرملة، هل رعيت مسكينًا؟ هل عطفت على يتيم؟ هل بررت أمك وأباك؟ هل أحسنت إلى جيرانك؟
النبي عليه الصلاة والسلام قال:
(( لا بورك لي في طلوع شمس يوم لم أزدد فيه من الله علمًا، ولا بورك لي في يوم لم أزدد فيه من الله قربًا ) ).
[الجامع الصغير عن عائشة بسند فيه ضعف]
هذا الذي يجيبك عفوًا، الله الذي خلقنا، هو يسأل سؤالًا كبيرًا: ماذا فعلت من أجله؟ ما الذي يجسد إيمانك به بوجوده، وربوبيته وألوهيته، وبأسمائه الحسنى وصفاته الفضلى؟ ماذا فعلت؟
{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ}
كلام طيب، كلام مقبول، ولكن العمل لا يؤكده، الشيء الذي أتمناه على كل أخ كريم أن يعلم أن الله عز وجل ينظر إلى عمله، وإلى قلبه، أما شكله فلا ينظر إليه.
(( إن الله لا ينظر إلى صوركم، وإنما إلى قلوبكم، وأعمالكم ) ).
[مسلم عن أبي هريرة]
فلذلك على الإنسان أن يبادر إلى طاعة الله عز وجل، وألا يرضى بإيمان لا يحمله على طاعة الله، بل يمتحن إيمانه، ماذا قال عليه الصلاة والسلام؟ قال:
(( من قال: لا إله إلا الله بحقها دخل الجنة، قال: وما حقها؟ قال: أن تحجزه عن محارم الله ) ).