إنّ إنكار القرآن لا يُوقّف تطبيقه، القرآن مطبّق، كما تقول: للسقوط قانون، إذا ألقيت حجرًا من طائرةٍ هذا الحجر خاضع لقوانين السقوط، إنك إن صدقت هذا القانون أو لم تصدقه فهو واقع، تصديقك لا يلغي تطبيقه، ولا علاقة له بتطبيقه، صدق أو لا تصدق، هو واقع، وأوامر الله، وعده واقع، ووعيده واقع، وهذه الحياة بين يديك، إنه بإمكانك أن تعرف الله من خلال الكون، عن طريق التفكر، قال تعالى:
{وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ •الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}
[سورة آل عمران]
الطريق الثالثة: تدبر القرآن:
وبإمكانك أن تتعرف إلى الله عز وجل من خلال القرآن عن طريق التدبر، الأمر، النهي، والوعد، والوعيد، البشارة، الإنذار، حقيقة الحياة، حقيقة الإنسان، حقيقة ما بعد الموت، أين كنا قبل الموت؟ ما التكليف؟ ما الرسالة؟ ما الأمانة؟ كله تعرفه.
وبإمكانك أن تتعرف إلى الله من طريق ثالث، عن طريق النظر في الحوادث، الحوادث أفعاله، والكون خلقه، والقرآن كلامه وكل هذه الطرق سالكة إليه، يمكن أن تعرفه من خلال خلقه ومن خلال أمره ومن خلال أفعاله، فلذلك قال تعالى:
{قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا} .
يجب أن توقن أنه آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم، يجب أن توقن يقينًا يشبه يقينك بوجودك، يجب أن توقن يقينًا يشبه يقينك بأشعة الشمس، وهي في كبد السماء أن هذا القرآن كلامه، وأن أمره واقعٌ، وأن وعده واقعٌ، وأن وعيده واقعٌ، يكفي أن تطبق شيئًا وفق ما أمر القرآن، قال تعالى:
{إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}
[سورة الإسراء]