فهرس الكتاب

الصفحة 13405 من 22028

مع أن فعل الله عزَّ وجل: كن فيكون، زُل فيزول، لكن تقريبًا لأذهاننا، ونحن إذا صنعنا شيئًا، وأردنا أن نعيد صنعته نشعر باليسر في المرَّة الثانية، كلَّما تكرَّر العمل شعرنا باليُسْر، فالله سبحانه وتعالى يقول:

{يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}

لذلك الإيمان باليوم الآخر شيءٌ دقيقٌ جدًا وخطيرٌ جدًا، ولو أن الإنسان آمن بالله فقط ولم يؤمن بالدار الآخرة فلن يستقيم على أمر الله، أحد أسباب الاستقامة التامَّة على أمر الله أن تؤمن أن هناك حياةً أبديَّة وفيها حسابٌ دقيق، أن تؤمن أن الله عزَّ وجل وزَّع الحظوظ في الدنيا توزيع ابتلاء، وسيوزِّعها ثانيةً في الآخرة توزيعَ جزاء، من هنا تنتقل اهتماماتُك، تنتقل طاقاتك، تنتقل أعمالك لتُرْضِيَ بها ربَّك كي تسعد بقربه في الدار الآخرة ..

{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ}

كلمة في الأرض أيضًا فيها إشارةٌ دقيقة، يا ترى لِمَ لَمْ يقل الله عزَّ وجل: قل سيروا على الأرض؟ لِمَ قال:

{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ}

مع أن الإنسان يسير على الأرض؟ قال: هذه إشارة إلى أن الغلاف الهوائي جزء من الأرض، ومربوطٌ بالأرض، والدليل لو أن الغلاف الهوائي لا علاقة له بالأرض لنشأت تيَّارات من العواصف والأعاصير سُرعتها تزيد على ألف وستمئة كيلو في الساعة، وكلُّكم يعلم أن الهواء إذا زادت سرعته عن مئة كيلو متر يصبِحُ مُدَمِّرًا، فأشدُّ أنواع الأعاصير عتوًا التي تدمِّر كل شيء ولا تبقي شيئًا، في بعض البلاد تأتي الأعاصير فتنسف المدينة بأكملها، لا يبقى حجرٌ على حجر، ولا شجرٌ، ولا معملٌ، ولا نباتٌ ولا شيء، هذه الأعاصير العاتية سرعتها ثمانمئة كيلو متر، لو أن الهواء مُسْتَقِلٌ عن الأرض .. والأرض تدور والهواء ثابت لنشأت أعاصير سرعتها ألف وستمئة كيلو في الساعة فدَمَّرت كل شيء، لهذا يُعَدُّ الهواء متمِّمًا للأرض، جزءً من الأرض، والهواء مرتبط بالأرض بفعل الجاذبيَّة، إذًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت