أول ضغط أو إكراه أو وعيد قال: لا، هذا شيء صعب لا يحتمل، أي أنه وازن وجعل هذا الضغط الإنساني العابر المؤقَّت جعله كعذاب النار، وهذا مِن أخسر الخاسرين، ضغطٌ من بني البشر وضغطٌ عابر ومؤقَّت وقد لا يتحقَّق، الله يمتحنك به، يجب أن يكون شعارك دائمًا كما قال سحرة فرعون:
{فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} .
(سورة طه)
طبعًا إنَّ الله عزَّ وجل لطيف يُحِبُّ أن تعرف نفسك، من أنت؟ ما مستوى إيمانك؟ ..
{فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ}
فهذا الضغط، هذا الوعد، هذا الوعيد، هذا الإكراه جعله مساويًا لعذاب النار، وعذاب النار أبديّ، الله عزَّ وجل قال:
{لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا (13) } .
(سورة الأعلى)
هذا عذاب النار، شيء لا يُحتمل، فلو وازنت بين عذاب الدنيا وبين عذاب النار، القضيَّة بسيطة جدًا فلا مجال للمقارنة بينهما ..
{وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ}
هذا الذي يدَّعي الإيمان، هذا الذي ينتمي للإيمان انتماء شكلي، انتماء مصلحيًا ..
{وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ}
إنه يحبُّ الإيمان بأن يكون فيه مكاسب، مغانم، توفيقات، عطاءات، دائمًا يَتْبَعُ العطاء، إذا كان هناك شيء مريح، مثلًا كأن يكون احتفال، أو توزيع مكاسب، أو وليمة، أخي نحن منكم وفيكم يا أخي لمَ لمْ تدعونا؟ إذا كان تكليف تراه يلحقه فلن، فقد اختفى، الإيمان عند مكاسب، فعند المكاسب هو مؤمن؛ وعند المتاعب تجد كل واحد يأخذ موقفًا، لذلك:
{وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ}
فالله يكشف الإنسان كشفًا كاملًا ..