فهرس الكتاب

الصفحة 1331 من 22028

وهناك بعضٌ من هؤلاء يحدّثك عمّا شعر وهو في هذه المناسك، تشتهي أن تذهب إلى الحج فورًا، وتشتهي أن تحج كل عام، وتشعر أن الله قد استضافك، وأنت ضيف الرحمن، وأكرمك إكرامًا لا حدود له، فهل من المعقول أن تترك بيتك، وولدك، وزوجك، ومالك، ومتجرك، ومحلك، ومكانتك، ووظيفتك، ورتبتك، ولباسك، ومركبتك، وأن تذهب إلى بيت الله الحرام! يتابع الكلام دون انقطاع.

تكون إنسانًا عاديًا جدًا لا أحد يعرفك، وتؤدي مناسك الحج في وقتٍ حارٍ جدًا، تنفق نفقة باهظة، الأسعار هناك غالية جدًا، هكذا دون أن تكافأ!! قال: من وقف في عرفات ولم يغلب على ظنه أن الله غفر له فلا حج له. فهل من المعقول أن تأتي من بلادٍ بعيدة، قد تأتي من الصين، وقد تأتي من أمريكا، وقد تأتي من استراليا، تركب الطائرة عشرين أو ثلاثين ساعة، تدفع مئتين أو ثلاثمئة ألف ليرة، وأن تقف في عرفات هكذا؟!

والله سمعت من يتحدَّث عن الدنيا في عرفات، فهل من المعقول أنّ إلهًا عظيمًا قال لك: تعالَ إليّ يا عبدي. قلت: لبيك اللهم لبيك، وتأتي إلى عرفات وتنشغل بحديث دنيوي، أو تنام، يقول لك: أنا أخذت معي فرشة للنوم، أهذا هو الحج الذي أمرنا الله به؟ فهل من الممكن أن تدخل على ملك وتدير له ظهرك؟ أممكن أن تدخل على ملك في مقابلة تجد مقعدًا مريحًا فتنام، وتغط في النوم! ما هذا اللقاء؟ الحج لقاء مع الله عز وجل، الحج عرفة، فتجد في الحج أشياء لا يقبلها الدِّين ولا العقل، أيُمكن أن تؤذي المسلمين من أجل أن تُقَبِّل الحجر؟! تدفع هذا بيدك، وتدفع الآخر بقدمك من أجل أن تقَبِّل الحجر وأن تؤذي جميع المسلمين، هناك جهلٌ كبير في الحج.

أيام ما بعد الوقوف في عرفة:

أيها الأخوة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت