بلا امتحان، فمثلًا جامعة؛ قاعات التدريس، المدرَّجات، الملاعب، المكتبات، المَطعم، المقاصف، الحدائق، قد كلِّفت ألوف الملايين، والمخابر؛ لكل طالب مجهر، وكل طالب له مخبر كيميائي صغير، ولكل أربعة طلاب أستاذ مشرف، ولكل عشرين طالبا أستاذ مدرِّس، وأستاذ مصحِّح، وأستاذ باحث، وقد كلّفت هذه الجامعة الدولة ألوف الملايين، وقد قُبِلَ الطلاب فيها، فتصوَّر فلا يجري امتحان؟ هكذا تأتي وتحضر، وتسمع المحاضرات، وتفتخر أمام المجتمع أنك طالب جامعي، وتحمل قميصًا أبيض، وتمشي فيه بالطريق، وبعد ذلك تُعْطَى شهادة بلا امتحان؟ أفتفعل هذا جهةٌ أرضيَّةٌ؟ هذه الجامعة الضخمة لها امتحانٌ قاسٍ، لها امتحانٌ صعب، أحسب الطلاب أن ينالوا الشهادات العُليا بلا امتحان وبلا سؤال؟! فهناك امتحان شفهي، وامتحان عملي، وامتحان تحريري، وامتحان لياقة، وامتحان مقابلة، والمواد كثيرة، مواد للفصل الأول، وأخرى للفصل الثاني، ونجاح ورسوب وإكمال، هكذا جامعة صغيرة لا ترضى أن تمنحك شهادة بلا امتحان، وخالق الأكوان تريده أن تدخلك الجنَّة إلى الأبد، هكذا بركعتين تصليها، وليرتين تتصدق بهما، وانتهى الأمر، ركعتين قمت بهما، وليرتين ألقيت بهما إلى فقير، وانتهى الأمر؟ تستنفذ العمر مع شهواتك على هواك، واختلاط، وذهاب وإياب، هكذا؟ هذه سذاجة، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله غالية ..
(( مَنْ خَافَ أَدْلَجَ، وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ، أَلا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَةٌ، أَلا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الْجَنَّةُ ) ).
(سنن الترمذي عن أَبي هُرَيْرَةَ)
تخطب ودَّ الله عزَّ وجل، وتطلب جنَّةً عرضها السماوات والأرض، وتريد أن تكون من النُخْبَة، من صفوة الناس مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين بلا عمل، بلا جهد، بلا مؤاثرة، بلا صبر، بلا تحمّل للمشاق؟!