3 -يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
أي حينما تُثْني على أهل الدنيا، وتمدحهم، وتشرئبُّ عنقك تعظيمًا لهم، ويسيل لعابك تمنيًا أن تكون مثلهم فهذه علامة أنَّك من أهل الدنيا، هكذا:
{قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}
علامة المؤمن أنه لا يتمنَّى إلا رضوان الله عزّ وجل، لا يتمنَّى إلا أن يحبه الله، يرضى عنه:
{وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ}
(سورة القصص: من الآية 80)
أوتوا العلم، فإذا أحب الله عبدًا آتاه العلم:
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا}
(سورة القصص: من الآية 14)
انظر إلى نفسك؟ ماذا نلت من الله؟ نِلْتَ كما نال قارون؟ أو كما نال فرعون؟ أو كما نال بعض الأنبياء؟ حظك من الله مالٌ، أو قوةٌ، أو علمٌ؟ إذا كان حظك من الله العلم فأنت من المحبوبين:
{وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ}
الكافر أُفُقُهُ ضَيِّق، نظرته قاصرة، يعيش لحظته، هذا شيء موَقَّت سيمضي، هناك حياةٌ أبدية، البطولة هناك .."الغنى والفقر بعد العرض على الله".
في القبر إن كان لك أعمال صالحة في الدنيا فأنت الغني، وإن لم تكن لك أعمال صالحة فأنت أفقر الفقراء، ولو كنت في الدنيا أغنى الأغنياء.
لماذا نطلب العلم؟ كي تصحَّ رؤيتنا، كي نرى الحق حقًا والباطل باطلًا، كي لا نؤْخَذ بالمظاهر الفارغة والقشور، كي نعرف حقائق الأشياء، هذه الدنيا جوهرها أربعة أشياء: أن تعرف الله، وأن تطيعه، وأن تدعو إليه، وأن تصبر.