{وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}
[سورة لقمان: 17]
وقال أيضًا:
{وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}
[سورة الشورى: 43]
تقديم هدي إلى الله عز وجل إذا مُنِعت أن تتم مناسك الحج:
قد يأتيك المُقَدَّر على يد إنسان، فأنت حينما تصبر على قضاء الله، وتصبر على غريمك الذي جعل الله هذه المصيبة على يديه فإن هذا من عزم الأمور، فقد يمنع الحُجاج مانعٌ إلهي؛ كزلزال، أو فيضان، أو أمر قاهر، أو طاعون، أو مرض شديد، هذا مُقَدَّر، أمر إلهي.
{فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ}
من قِبَلِ القدر، أو قد يكون إحصاركم من قبل البشر، أي أُناسٌ منعوكم من الحج؛ كما منع النبي عليه الصلاة والسلام من أن يؤدّي العمرة في وقت الحُديبية، فهناك إحصار قدر، وهناك إحصار بشر إذا منعت أن تتم مناسك الحج، يقول الله عز وجل:
{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}
إذا مُنِعْتَ إما من قبل القَدر أو من قبل البشر أن تؤدي مناسك الحج قال:
{فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}
"الهَدْي"الدابة التي تذبحها، وتطعمها الفقراء، وتهديها إلى الله عز وجل، هديةٌ إلى الله، فإذا أحصرت بفعل القَدر أو البشر، فعليك أن تقدِّم هديًا إلى الله عز وجل، وتفك إحرامك، وتعود إلى بيتك.
{فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}
قال:
{فَمَا اسْتَيْسَرَ}
أي أن مال الهدي مُيَسَّر لك، أو ميسَر لك شراؤه، قد تجد المال ولا تجد المُثَمَّن، وقد تجد المثمن ولا تجد الثمن، فالتيسير هنا أن تجد الثمن والمُثمن؛ وأحيانًا إنسان معه مال وهو بحاجة إلى دواء ولكن الدواء غير موجود، الثمن موجود أما المثمن فغير موجود، وأحيانًا يكون الإنسان فقيرًا فالدواء موجود، ولكن لا يملك ثمنه، معنى:
{فَمَا اسْتَيْسَرَ}
أي ما تيسَّر لكم من الهَدْيّ امتلاكًا لثمنه أو توفرًا لعينه.