فهرس الكتاب

الصفحة 13119 من 22028

والقصة التي قلتها لكم في الدرس الماضي أن سيدنا موسى في المناجاة قال:"يا رب ارزقنا، أمطرنا، أغثنا، فقال الله له: يا موسى، إن فيكم عاصيًا، فالتفت إلى أصحابه، فقال: من كان عاصيًا لله فليُغَادرنا، بعد قليل انهمرت الأمطار، فناجى سيدنا موسى رَبَّه فقال: يا رب، من هو الذي يعصيك؟ فقال: عجبت لك يا موسى، أأستره وهو عاصٍ، وأفضحه وهو تائب".

عندما كنت في الجاهلية قبل أن تعرف الله، كنت في رعاية الله، وفي حفظه، والله ربَّاك، ونقلك من حال إلى حال، وهداك إليه، فإذا عرفت الله، واستقمت على أمره، وغَضَضت بصرك تخاف على سمعتك؟ يقول لك: لا أستطيع أن لا أصافح، أحرج،، ويتهمونني أنني دَيِّن، لماذا؟ هل الدين تهمة؟.

{أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آَمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}

(سورة القصص)

هذا هو الرد الأول ..

الرد الثاني، إذا خفت على مركزك الاجتماعي وعصيت الله، أو خفت على ثروتك الطائلة من هذا المشروع، وتابعتها مع أن فيها معصيةً كبيرة، إذا خفت أن هذا المطعم الذي يبيع الخمر، إذا بعت حصتك منه بعد أن عرفت الله، إذا ظننت أنك إذا فعلت هذا تفتقر، إذًا تابعت العمل.

دائمًا أيها الإخوة، راقبوا هذا السؤال: ثم ماذا؟ عصينا الله، وتابعنا العمل في هذا المشروع الذي لا يرضي الله، ثم ماذا؟ وحَصَّلت منه أرباحًا طائلة، وحصلت منه رزقًا وفيرًا؟

هناك شخص له بعض المشاريع التي بُنِيَت على معصية الله، على فراش الموت ترك ثمانمائة مليون، فسأل أحد العلماء: ماذا أفعل كي يتوب الله عليّ؟ فقال هذا العالم، وكان جريئًا، قال له: والله لو أنفقت هذه المبالغ كلها، ثمانمائة مليون، في سبيل الله لما قبلها الله منك، لأنها كلَّها مال حرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت