فهرس الكتاب

الصفحة 13072 من 22028

فالحقيقة أنك لا تجد إنسانًا ليس له فلسفة في الحياة، حتى الجاهل حركته تنطلق من فلسفة، فالآن العامي يقول لك:"غُب على قدر ما تقدر"، فهذه فلسفة، فهو يرى أن الدنيا هي كل شيء، فعليك أن تستمتع بها إلى أقصى شيء، هذه فلسفة، لا تجد إنسانًا إلا ويتحرَّك من فلسفة، أو من تصور بشكل أَدَقّ، أو من فكرة، فإذا جاء هذا التصور مخالفًا للواقع كانت الخسارة والضلال.

إنّ الإنسان المؤمن هو إنسان جاءه من الله خطاب، هذا الخطاب فيه كلُّ شيء، فبدل أن يتوهَّم، ويتصوَّر تصوراتٍ خاطئة، بدل أن يعتقد اعتقاد غير صحيح، اعتقادًا زائغًا، فهو يتصور الحقيقة لأنه في حيّز الخطاب.

الإنسان يتحرَّك الحركة اليومية أساسها الاعتقاد، أساسها التصوّر، أساسها الفلسفة، فالبطولة أن تجعل تصوراتك وأفكارك ومعتقداتك وفق ما جاءك من الله عزَّ وجل، هذا هو الحق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، إنه حقٌ صرف، فإذا جاءت تصوراتك وفق ما في هذا القرآن فأنت من السُعَداء، لأنك تنطلق من العلم، ما العلم؟ هو علاقةٌ ثابتة بين شيئين مقطوعٌ بصحتها، يؤَكِّدُها الواقع، وعليها دليل، فينبغي قبل أن تتحرك، قبل أن تقف مواقف معينة، أن تعطي قبل أن تأخذ، قبل أن تلتقي مع زيد أو عبيد، قبل أن تذهب مع هؤلاء في نزهتهم، قبل أن تضرب، قبل أن تطلِّق، قبل أن توافق، قبل أن ترفض، قبل أن تتحرك، هل تتحرك وفق الصواب ووفق تصور صحيح؟ فهنا المشكلة، لذلك أعدى أعداء الإنسان هو الجهل، لأن الجهل سينتج عنه تحَرُّك مغلوط، وإذا اعتقد الإنسان أن الحياة محدودة، وعليه أن يستمتع بها إلى أقصى درجة، فهذا كلام غير صحيح، هذه الحياة الدنيا زائلة، وبعدها حياة أبدية، فما موقف هذا الإنسان الجاهل حينما يأتيه ملك الموت؟ إنه يقول:

{يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي}

(سورة الفجر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت