كل شيء ما خلا الله باطل، أي أن كل شيءٍ ما خلا الله ينتهي عند الموت، تحدَّثْ عن الأموال ما شئت، هذا الحديث جدواه ما دُمْت حيًا، فإذا جاء ملك الموت انتهى الموضوع، تحدث عن الأبنية وعن البيوت الفخمة، تحدث عن التُحَف، تحدث عن الرحلات، تحدث عن أي موضوع، ولكن هذه الموضوعات محدودة، وتنتهي بالموت، لكنك إذا تحدثت عن الله عزّ وجل، وزدتَ به معرفةً وله طاعةً، وانصعت لأوامره، وانتهيت عما عنه نهى، فهذا الشيء يبقى أثره بعد الموت، عندنا قاعدة: اجعل الموت حدًا فاصلًا، فأيّ نشاطٍ، أي حديثٍ، أي جهدٍ تبذله، أي موضوعٍ تعالجه، أي قضيةٍ تهتم لها، أية مشكلةٍ تبحث فيها، إذا كان هذا الموضوع، أو تلك المشكلة، أو هذا الأمر، أو هذا الاهتمام يتَّصل بما بعد الموت فهذا عملٌ مجدٍ، أما إذا كان ينتهي بالموت فهذا جهدٌ ضائع، لذلك قال الله عزّ وجل:
{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ}
(سورة الكهف: آية 46)
حينما وُصِف الشيء الآخر بأنه باقٍ وُصِفَ الأوَّل بأنه فانٍ، هذا اسمه في علم الأصول المعنى المخالف:
{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ}
هذه الواو حرف عطف، والعطف يقتضي المغايرة، هذا شيءٌ آخر، هذا باقٍ إذًا هذا فانٍ:
{وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا}
أن تسبح الله، وأن توحِّده، وأن تحمده، وأن تطيعه، وأن تعرفه، وأن تسعى إليه، هذا شيءٌ باقٍ، أما المال والبنون فهو زينة الحياة الدنيا، وهي فانية، إذًا أنت معك الآن مقياس، الحركة، النشاط، الجهد، التفكير، الانشغال، الاهتمام في موضوعٍ دنيوي خسارة، وفي موضوعٍ أُخروي ربح.