العدوان على الدين والعدوان على الجسم:
كان الجاهلي يأتي بابنته الصغيرة التي هي كالقمر، يأخذها إلى خارج المدينة، ويحفر لها حفرة، ويضعها في الحفرة، ويهيل عليها التراب، تقول له: يا أبت يا أبت، تتوسل إليه إلى أن تموت، قلبٌ كالصَخْر، مع أن هذا العمل وَحْشِي، مع أن هذا العمل ينفر منه كل طبعٍ سليم. قد يكون من الأمانة أن نذكر أنّ السبب في وأد البنات كان بسبب الشرف:
{وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ}
[سورة التكوير: 8 - 9]
ومع ذلك هذا الذي يُرَبِّي ابنته حتى تَكْبُر؛ يطلق لها العنان، يسمح لها أن تمشي بأية طريقة، وأن ترتدي أي ثياب، ولو كانت فاضحةً مكشوفةً، هذا الأب الذي يفتن ابنته عن دينها، ويسمح لها أن تُظْهِر مفاتنها، ويسمح لها أن تلعب بالنار، هذا الأب جُرْمُهُ عند الله أشدُّ من قتلها، هذا الأب جرمه عند الله أشد من قتل ابنته صغيرةً، لأنها لو قُتِلَت صغيرةً لدخلت الجنة، أما حينما تفتن عن دينها، فقد اعتدي عليها بأبلغ من الاعتداء على جسمها، فهناك عدوان على الدين، وعدوان على الجسم، العدوان على الجسم بالقتل، أحيانًا إنسان يقتل إنسانًا بحادث سير دون قصد، هذا اعتدى على جسمه، أما هذا الذي يفتن الناس، يشيع بينهم الأفكار الهدَّامة أحيانًا، يؤلِّف الكُتب التي تطعن في الدين، يغري الشباب بأن يفعلوا الفاحشة، ينقُل ما في النوادي الليلية إلى البيوت، هذه الصحون الفضائية ألا ترونها أمامكم؟ تنقل كل شيء للبيوت.
هؤلاء الذين يعتدون على الدين، الإنسان دينه استقامته، دينه عفته، دينه صلاته، دينه طاعته لله، دينه تعلقه بالآخرة، فأية طريقةٍ؛ عن طريق مجلةٍ أو كتابٍ، أو فيلمٍ أو مسلسلٍ يأتينا من الخارج ليهدم أخلاق أبنائنا ويفسد شابَّاتنا، هذا عدوان على الدين، فصار هناك عدوان على الدين، وعدوان على الجسم.
الأشهر الحرم ضمان لعدم استمرار القتال:
يقول الله عز وجل: